السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥ويكون تأليفه أحيانا أخرى ذا أبعاد تَربَوِيَّة وسِيَاسِيَّة، محاولا الإصلاح بصورة لطيفة، دون أن يثير عَلَى نفسه زوبعة الانتقاد، فَهَذَا كِتَابه ”تحفة الأعيان“، يبرز فيه الجوانب المشرقة من تاريخ عمان، حيث ساد العدل في ظلِّ حكم الأَئِمَّة، وغرضه أن يقارن أهلُ عصره حالهم بحال أسلافهم، ويكون ذَلِكَ دافعا لهم نحو التغيير، وَهُوَ ما أشار إليه في أَوَّل الكِتَاب: «وحيث كان العدل وسيرة الفضل في عُمان أكثر وجودا بعد الصحابة من سائر الأمصار، تشوَّقت نفسي إِلىَ كِتَابة ما أمكنني الوقوف عَلَيْهِ من أَئِمَّة الهدى … » وَذَلِكَ لكي «يعرف سيرتهم الجاهل بهم، وليقتدي الطالب لأثرهم … فإذا سمع العاقل أخبار الصالحين اشتاقت نفسه إِلىَ اقتفاء آثارهم، وإذا سمع أخبار الطالحين أشفقت نفسه أن يكون من جملتهم» (1). والسالميُّ بِهَذِهِ الطريقة يحاول أن يجمع بين التربية والعلم، فلا ينفع العلم وحده ما لم يتوَّج رَبُّهُ بخلاق. ونجد مثل هَذِهِ الدعوة إِلىَ الجمع بين الأمرين عند أحمد خان في الهند ـ بغضِّ النظر عن مواقفه ـ حين يقول: «إِنَّ الطفل في مدارس إنجلترا يتربَّى ويتثقَّف، وَأَمَّا في مدارس الهند فيتعلَّم، وشتَّان بين التربية والتعليم» (2).
ومن بين أسباب التأليف عند السالمي الاستجابة لطلب أحد أساتذته أو إخوانه، فعلى سبيل المثال يقول في ”الحجج المقنعة“: «أَمَّا بعد: فقد سألني من هو أعزُّ الأصحاب لديَّ وأكرمهم عليَّ شيخنا المجيد: حمد بن سيف بن سعيد … أن أضع له رسالة في صلاة الجُمُعَة وحجج الأصحاب فيها، فأجبته ملبِّيا لخطابه، وسارعت في ترتيب جوابه، أداء لحقِّ الأخوَّة، وانقيادا لحكم المروءة، وتشييدا لقواعد الدين، وتثبيتا لقلوب المؤمنين» (3). وَمِمَّا ألفه أَيضًا بطلب من غيره منظومة ”كشف الحقيقة“ (4)، و”تلقين الصبيان“، الذي يقول في أَوَّله: «أَمَّا بعد: فقد
(1) السالمي: تحفة، 1/ 4.
(2) أحمد أمين: زعماء، ص165. وينظر ترجمة أحمد خان (1817 - 1898م): المصدر نفسه، ص155 - 177.
(3) الحجج، (مرقون)، ص45.
(4) ينظر: الحارثي: اللؤلؤ، ص211. أطروحة الهاشمي، ص115.