السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦سألني بَعض الإخوان ـ أصلح الله لي وله الشان ـ أن أضع له رسالة يسيرة في تبيان أَوَّل ما يجب عَلَى الإِنسَان في أَوَّل حال التكليف … » (1).
وقد تجتمع عِدَّة دوافع في مُؤَلَّف واحد، وأبرز نموذج لِذَلِكَ هو ديوانه، إذ كان مرآة لنفسيَّة السالمي ومواقفه، َيُعَبِّرُ فيه عن طموحه وآماله، وعن معاناته وآلامه، ويمدح فيه بَعض مشايخه ويرثيهم، ويبرز الوضع السياسي والاجتماعي لمحيطه ناقدا ومستنهضا.
د - تَطَوُّر التأليف عند السالمي:
الملاحظة العَامَّة التي يمكن أن نخرج بها انطلاقا من قائمة الترتيب الزمنيِّ لمؤلَّفات السالميِّ تتمثَّل في التَّطَوُّر الملحوظ بين مُؤَلَّفَاته شكلا ومضمونا. أَمَّا شكلا فقد ابتدأ مسيرته في التأليف بمؤلفات غير ذَاتِيَّة، وَإِنَّمَا كانت تابعة لِمَا ألفه غيره، فـ”بلوغ الأمل“ هو نظم ”الإعراب“ لابن هشام (2)، و”الدرر السنية“ هو شرح للعمريطية، و”الشرف التام“ هو شرح لدعائم ابن النضر، مسايرا في ذَلِكَ التيار السائد في ذَلِكَ العصر، من النظم والشرح للمؤلَّفات السابقة؛ بينما أخذ هَذَا النوع من التأليف يقلُّ مع تقدُّم السالميِّ في السنِّ، فصار أكثر استقلالا بتآليفه، فينظم ”أنوار العقول“ ويشرحها مَرَّتينِ، ويؤلِّف ”شمس الأصول“ ويشرحها، وهي كلُّها مُؤَلَّفَات ذَاتِيَّة.
أَمَّا من حيث المضمون فقد انتقل من التآليف ذات الاندفاع القويِّ، إِلىَ التآليف الرصينة، الأكثر هدوءا، ويبرز النوع الأَوَّل في القصائد التي قالها في شيخه الحارثي (3)، وفي تأليفه لكتاب ”الحق الجلي“، وفي القصائد التي وجَّهها إِلىَ السلطان
(1) تلقين، ص3.
(2) ابن هشام: عبد الله بن يوسف (708 - 761هـ/1309 - 1360م)، له المغني اللبيب، وقطر الندى … ينظر: الزركلي: الأعلام، 4/ 147.
(3) ينظر: الديوان (مخ)، ص5، 6، 8، 9، 10 …