الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

وأنصاره (1). والنوع الثاني يبرز في مُؤَلَّفَات ما بعد سنة 1320هـ/1902م: ”جوهر النظام“، ”معارج الآمال“، ”شرح الجامع“، ”تحفة الأعيان“، والتي يبثُّ فيها من حين إِلىَ حين أفكارا سِيَاسِيَّة وإصلاحيَّة، يفهم القارئ مغزاها وأبعادها.

وبعد سنة 1323هـ/1906م اتَّسع أفق الشيخ السالمي في الحديث، وَذَلِكَ إثر رحلته إِلىَ الحجِّ، فكان للرحلة أثرها في مُؤَلَّفَاته بعد ذَلِكَ، حيث بدت بصمات كتب الحديث فيها أظهر، كشرح الجامع الصحيح (2).

ثالثا - المنهج العلمي في تآليف السالمي:

أ - التعامل مع المصادر:

يعتمد التأليف في العقيدة والفقه عَلَى القُرْآن وَالسُّنَّة، فهما المنطلق الرئيس لعلوم الشريعة، وسنتعرض لاحقا لبيان كَيفِيَّة استفادة السالميِّ منهما عند ذكر منهجه في الاستدلال، ونركِّز اهتمامنا الآن بالمصادر التراثيَّة، ونتاج الفكر الإِسلاَمِي، ونتساءل: كيف تعامل معه السالمي؟.

اعتاد الشيخ أن ينسب الرأي إِلىَ صاحبه، سواء أكان إباضيا أم غير إباضيٍّ، بالرغم من أَنَّ القطب اطفيَّش أشار عَلَيْهِ بِأَن لا يذكر أسماء غير الإِبَاضِيِّين، لأَنَّ بَعض النفوس لَمَّا تتهيَّأ لقبول الرأي المخالف (3). ويعتمد في إيراد آراء كُلِّ فرقة عَلَى مصادرها غالبا، ففي أصول الدين كان يرجع إِلىَ مصادر الأشاعرة عند ذكر آرائهم، فيحيل ـ مثلاً ـ عَلَى كِتَاب المواقف للإيجي (4) وشرحه للجرجاني (5)، وَعَلَى

(1) ينظر: السالمي: قصيدتان بائيتان (مخ)، ص31 - 36، 44 - 55.

(2) ينظر: الخليلي: منهج السالمي في مؤلفاته الفِقهِيَّة، قراءات، ص23.

(3) يرى القطب أَنَّ ذكرهم يفضي إِلىَ ترك آرائهم لأَنَّهَا مسترابة عند بَعض المتعصِّبين، وردَّ عَلَيْهِم بشدَّة: «ومن العجيب أن تكون المسألة حَقًّا فتُترك لأَنَّهَا جاءت من مخالف، هذا غلوٌّ!». ينظر: كشف الكرب، 1/ 89 - 96.

(4) الإيجي عبد الرحمن بن أحمد، عضد الدين (756هـ/1355م). ينظر: الزركلي: الأعلام، 3/ 295.

(5) الجرجاني محَمَّد بن علي (740 - 816هـ/1340 - 1413م)، صاحب التعريفات. ينظر: المرجع نفسه، 5/ 07.

٢٣٧ / ٥١١