الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

«فتارة آخذ الْمَعْنَى من هَذِهِ الكتب وتارة آخذ الْمَعْنَى بلفظه، وَمَرَّة أعزوه إِلىَ مأخذه، وَمَرَّة لا أعزوه، كُلُّ ذَلِكَ بحسب موافقة الحال، لا لأجل أن يقال، وَالله المطلع عَلَى السرائر؛ فلا يحسبنَّ من وقف عَلَى هَذَا الشرح أَنَّ جميع ذَلِكَ من عندي، وتالله إِنِّي لمعترف بالتقصير، ولا أحبُّ أن أُحمد بما لم أفعل» (1). من هنا تَتَبَيَّنُ لنا الأمانة العِلمِيَّة التي تحلَّى بها السالميُّ في تعامله مع المصادر، وكذا تواضعه.

كما كان يعتمد أحيانا عَلَى حافظته القَوِيَّة، ولا يرجع إِلىَ المصادر في إفتائه أو تأليفه، لِذَلِكَ فقد يذكر بِأَنَّهُ تفرَّد برأيٍ ما، بينما هو موجود في بطون الكتب، «ولربما رجع من بعدُ فذكر بنفسه أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بعد أن كان غير مطَّلع عَلَيْهِ» (2)، وَهَذَا يبدو أمرا طبيعيًّا بالنسبة للسالميِّ لأَنَّهُ كان ضريرا، إذ من السهل عَلَى البصير أن يتذكر الفكرة مع موقعها في صفحات الكِتَاب، بينما لا يتسنى لشيخنا ذَلِكَ، فتبقى الفكرة عالقة بذهنه دون أن يتذكر مصدرها، وقد لا يجد من يبحث له عنها في الكتب، ويقلِّب له آلاف الصفحات؛ ويقول السالميُّ في أحد أجوبته في موضوع الاستئذان: «وفي نفسي أَنِّي أحفظ فيه شَيْئًا ولا أنصُّه، وأظنُّه من بَعض كتب الحديث أو من الكتب القديمة، غاية الأمر أَنِّي أحفظ الجواز ولا أعرف موضعه من الكتب» (3).

ب - التعامل مع رأي الآخر:

يُكِنُّ السالميُّ لعلماء الإِبَاضِيَّة كلَّ تقدير، ويحرص عَلَى إجلالهم، وَعَلَى أن يتَّهم المرءُ نفسه قبل أن يتَّهمهم، ويقول لأحد سائليه: «فلله ما أطول نظرهم! وأقوى فهمهم! وإيَّاك أن تتَّهمهم في شَيْء من أمر الدين، فَإِنَّهُم أعلم الناس وأحزمهم وأشدُّهم ورعا، وأكثرهم لله تُقًى، بل اتَّهم نفسك فيما لا تعلم الأصل فيه، واسأل المسلمين سؤال تفقُّه وتعلُّم لا اعتراضٍ وردٍّ» (4).

(1) طلعة الشمس، 2/ 308.

(2) أحمد الخليلي: منهج السالمي في مؤلفاته الفِقهِيَّة، قراءات، ص20 - 21.

(3) جوابات، 1/ 362.

(4) المصدر نفسه، 1/ 325 - 326.

٢٤٠ / ٥١١