الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

وهَذِهِ الروح الجيَّاشة تجاه علماء الإِبَاضِيَّة لم تمنعه من إيراد مختلف الآراء من مختلف المذاهب الإِسلاَمِيَّة بِكُلِّ تسامح ودون تعصُّب (1)، فنجده ـ مثلا ـ في موضوع إطلاق التصلية والتسليم عَلَى غير الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم استقلالا يقول: «فقيل: جائزة وَهُوَ مذهب الشيخ ابن النضر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ، وَقِيلَ: ممنوعة لأَنَّهَا شعار الأنبياء، صَرَّحَ بِذَلِكَ البدر أبو سِتَّة (2) رَحِمَهُ اللهُ في حواشي الوضع، وَقِيلَ: خلاف الأولى، صَرَّحَ به الباجوري (3) في حواشي الجوهرة، قال: وألحق أبو محَمَّد الجويني (4) السلام بالصلاة … » (5)، ونلاحظ في هَذَا النصِّ كيف أورد أقوال هَؤُلاَءِ العلماء الإِبَاضِيَّة وغير الإِبَاضِيَّة جنبا إِلىَ جنب، حَتَّى إِنَّ غير المتمرِّس قد يَظُنُّها آراء لعلماء من مذهب واحد.

وَهُوَ إذ يناقش مخالفيه في قضايا العقيدة يلتزم غالبا بآداب البحث والحوار، فيبدأ أَوَّلاً بالبحث عن دَلِيل الرأي الآخر من الكِتَاب أو السنَّة، حَتَّى إذا وجده قابل الدَّلِيل بالدليل، والحجَّة بالحجَّة، ولا يسمح لقلمه أن يطلق ألفاظ الشتم أو التهجُّم؛ فمثلا في مناقشته لأدلَّة المثبتين لرؤية الله عَزَّ وَجَلَّ في الآخرة، والمثبتين للصفات الخبريَّة، استعمل أسلوب الحوار الهادئ: «قالوا … قلنا» (6).

هَذِهِ هي السمة الغالبة في نقاشه، وَلَكِنَّهُ في أحيان نادرة يكون كلامه شديدا وحكمه قاسيا، فعندما سئل مَرَّة عن تفسير قَوله تَعَالىَ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى

(1) ينظر: مُقَدِّمَة التنوخي لشرح الجامع الصحيح، 1/} م}.

(2) أبو عبد الله محمَّد بن عمر … ابن أبي ستَّة القصبي السدويكشي (1022 - 1088هـ/ 1614 - 1677م)، من علماء جربة بتونس، لَهُ عِدَّة حواش عَلَى عِدَّة كتب فِقهِيَّة حَتَّى اشتهر بـ «المحشِّي». ينظر: جمعِيَّة التُّرَاث: معجم أعلام الإِبَاضِيَّة، 2/ 389 - 390، ترجمة رقم 841.

(3) تقدَّمت ترجمته.

(4) الجويني أبو محمَّد عبد الله بن يوسف (438هـ/1047م): من جوين (نواحي نيسابور)، والد إمام الحرمين. له:} التفسير} و} التبصرة والتذكرة}. ينظر: الزركلي: الأعلام، 4/ 145.

(5) مشارق، ص41.

(6) ينظر: بهجة، ص89 - 96. مشارق، ص246 - 283.

٢٤١ / ٥١١