السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" (القيامة: 22 ـ 23)، أجاب بِأَنَّ رأي القائلين بإثبات الرؤية «إِنَّمَا نشأ من مخالطة اليهود، دسُّوا لهم دسيسا ليضلُّوهم عن دينهم، ويزلُّوهم عن استقامتهم، فقبلوه منهم! … » (1)، وَهَذَا الأسلوب الحادُّ إذا وضعناه في إطاره الزمنيِّ قد يكون مسايرا للتعصُّب المذهبيِّ السائد، وَلَكِن مع ذَلِكَ فَإِنَّ العاطفة الحادَّة «واعتماد أسلوب السبِّ والشتم، والتعريض بالآخرين، وتسفيه الرأي المعارض بطرق استفزازيَّة، لا تأتي إِلاَّ بعكس النتيجة، بل إِنَّهَا تحكم عَلَى الكِتَاب وصاحبه أحكاما لو توقَّعها أو تخيَّلها صاحب الكِتَاب لغيَّر من طريقة عرضه لا محالة» (2). وكما سبقت الإشارة فَإِنَّ الأسئلة والأجوبة الواردة في فتاواه غير مؤرَّخة، بحيث يصعب القول إِنَّ هَذَا الكلام أو ذاك مُتَقَدِّم أو مُتَأَخِّر، ونرجِّح أن يكون السالميُّ قد غيَّر نظرته وأسلوبه، خَاصَّةً بعد رحلته إِلىَ الحجِّ سنة 1323هـ/1906م، ولقائه علماءَ المذاهب الأخرى، وحواره معهم، إذ لولا حسن تعامله معهم لَمَا ربط معهم علاقات ودِّية، وَلَمَا أفادوه بمصادر مُهِمَّة، ظهرت آثارها في منحى السالمي في التأليف فيما بعد.
ونجد السالميَّ في المناقشة يَرُدُّ عَلَى مخالفيه من خلال كتبهم وعلمائهم، ففي مسألة زيادة الصفات عَلَى الذات رَدَّ عَلَى الأشاعرة وأبطل قياس الغائب عَلَى الشاهد من خلال ”المواقف“ للإيجي، وشرحه للجرجاني (3). وأحيانا يجعل من دليل الرأي المخالف حجَّة له لا عَلَيْهِ (4).
وتمتاز مناقشاته بتحرير محلِّ النزاع، مع ما في بَعض المسائل الكلاميَّة من التعقيد والغموض، فيقوم السالميُّ بتحليلها وتفكيكها إِلىَ مختلف عناصرها، لتكون الصورة واضحة في الذهن، ثُمَّ يركِّز عَلَى موضع الخلاف فيناقشه، حَتَّى تبدو القَضِيَّة
(1) العقد الثمين، 1/ 228. جوابات، 6/ 207.
(2) ناصر محَمَّد: تراثنا الإِسلاَمي والعصر، ص 84.
(3) ينظر: مشارق، ص176 - 177.
(4) ينظر: إيضاح البيان (مخ)، ص5.