السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣وكَأَنَّهَا محسومة، وقد يصل في النهاية إِلىَ أَنَّ الخلاف لفظيٌّ ليس إِلاَّ، كالخلاف بين الإِبَاضِيَّة والأشاعرة في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه (1)، وخلق القُرْآن (2). وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تمكُّن السالميِّ من المسائل التي يتناولها، ووضوحها في ذهنه، وقدرته عَلَى التحليل المنطقيِّ السليم.
وكثيرا ما يحدث أن يتعارض رأي السالمي مع آراء غيره من علماء الإِبَاضِيَّة، وقد يخالف فحولهم، فنجده يقول مثلا في إحدى القضايا من هَذَا القبيل: « … وإن قال بها من قال من فحول الرجال، فهم بِالْحَقِّ رجال، وغيرهم بِالْحَقِّ رجال» (3). وتتميَّز مناقشاته ـ في هَذِهِ الحال ـ باللطافة، وإبداء تواضعه واستصغار نفسه أمامهم، كما يسعى لتبرير ما ذهبوا إليه، حَتَّى ولو كان إنكارًا لِمَا ثبت عند جمهور الإِبَاضِيَّة، فعند مناقشته مسألة عذاب القبر ـ وهو مِمَّا ثبت عند جمهور الإِبَاضِيَّة حَتَّى إِنَّ الثميني قال: إِنَّ أحاديثه متواترة معنًى ـ نجد ابن أبي نبهان ينكر ثبوته، فسعى السالمي إِلىَ تبرير هذا الإنكار بتعذُّر وجود المتواتر من الأحاديث في زماننا!، فصَحَّت لابن أبي نبهان المخالفة (4)، ولا يجوز لأحد تخطئته؛ لأَنَّ من مبادئه كما قال: «لا نخطِّئ في دينه من عمل برأي من رأي المسلمين، أو اجتهد حيث يَصِحُّ له الاجتهاد» (5). كما يدعو إِلىَ حسن الظنِّ بعلماء الإِبَاضِيَّة، وَأَنَّهُم لا يقولون بِشَيْءٍ إِلاَّ حرصا عَلَى الدين واجتهادا في إصابة الحقِّ (6).
(1) ينظر: بهجة، ص151.
(2) ينظر: مشارق، ص244 - 245.
(3) جوابات، 4/ 391. وينظر كَذَلِكَ معارضته للقطب رغم أَنَّهُ يكنُّ له كُلَّ التقدير: « … رخَّص فيه القطب ولا أرخص فيه عندي فهو حرام … ». المصدر نفسه، 4/ 385.
(4) مشارق، ص272 - 273. وينظر مثل ذَلِكَ في مناقشته لسعيد بن خلفان الخليلي في قَضِيَّة أخرى، بهجة، ص42 - 46.
(5) إيضاح البيان (مخ)، ص45.
(6) ينظر: السالمي: رسالة في الردِّ عَلَى نونيَّة ابن النضر، ملحق بروض البيان، ص165. وينظر: مناقشته لمسألة تحديد محل الجَنَّة والنار، ويقول بِأَنَّ توقُّفه لا يعني الطعن في من مال إِلىَ تحديد محلِّهما، لأَنَّهُ من المحتمل أن يكون لهم دَلِيل لم يطَّلع عَلَيْهِ، «فهم محمولون عَلَى حسن الظنِّ». مشارق، ص279 - 280.