الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

والملاحظ أَنَّ مناقشته لعلماء غير الإِبَاضِيَّة تكون في بَعض الأحيان أكثر حدَّة (1)، فهو وإن كان يَتَّفِقُ مع الزمخشريِّ (2) في استحالة رؤية الله إِلاَّ أَنَّهُ يقول: «ونحن نعرف معانيه [القرآن] ولله الحمد من غير تبيين الزمخشريِّ، ونعرف الحجَّة من غير احتجاجه، فما يَضُرُّنا إن وَهَى استدلاله؟ ما هو إِلاَّ رجل يصيب ويخطئ كغيره من الناس!» (3)، ويقول عن الجرجاني: «دعني من كلام صاحب التعريفات فَإِنَّهُ أشعريُّ المذهب! … » (4)، وَلَكِن يبدو أَنَّهُ قال هَذين الكلامين وَهُوَ في حالة انفعال؛ إذ لا تخفى استفادةُ السالمي من ذينك العالمين، واستفادةُ المسلمين عُمُومًا بعضهم من تراث بَعض. وَكُنَّا نودُّ لو أَنَّ السالمي تعامل مع العلماء بنظرة واحدة بغضِّ النظر عن مذهبه، وَإِنَّمَا ينظر إِلىَ القول وَدَلِيله، لا إِلىَ القائل وانتمائه، كما عوَّدنا في مناقشاته لكثير من القضايا، وكما ألزم نفسه بالمنهج الموضوعي حين قال:

«لأَنَّنِي أقفو الدَّلِيل فاعلما لم أقتصر عَلَى مقال العلما

فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا من الدَّلِيل وَعَلَيْهِ عرجوا

فهم رجال وسواهم رجل والحقُّ مِمَّن كان حتما يقبل

فمورد الكلِّ هو الدَّلِيل يقصده من لهم التحصيل» (5)

ذكرنا ما يَتَعلَّقُ بالجانب العقديِّ، والذي غالبا ما يحتدُّ فيه النقاش بين المسلمين، وبقي مجال الفقه وأصوله، والحديث وشروحه، حيث كان السالمي متفتحا جِدًّا، ولا يكاد يميِّز في مناقشاته بين عالم إِبَاضِيٍّ وغيره من الأحناف والمَالِكِيَّة والشَّافِعِيَّة والحنابلة والظاهريَّة، ولا تكاد تخلو إحدى الصفحات في كتبه الفِقهِيَّة من

(1) خَاصَّةً إذا بدا التنطُّع من أحدهم ــ كما في سؤال وجهه إليه بعض الوهَّابية ــ فَإِنَّ جواب السالمي يكون شديدا. ينظر: العقد الثمين، 1/ 81 - 82. جوابات، 6/ 204 - 205.

(2) الزمخشري جار الله محمود بن عمر بن محَمَّد (467 - 538هـ/1075 - 1144م)، معتزلي، اشتُهر بتفسيره:} الكشَّاف}. ينظر: الزركلي: الأعلام، 7/ 178.

(3) العقد الثمين، 1/ 227. جوابات، 6/ 207.

(4) جوابات، 6/ 155.

(5) جوهر النظام، 4/ 642.

٢٤٤ / ٥١١