السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥استعراض آراء العلماء ذوي المذاهب المختلفة (1)، ويحاول دوما أن يلتمس الدَّلِيل للرأي المخالف من أحد الأصول أو من أحد طرق الاستدلال، وإذا لم يجده صَرَّحَ بِذَلِكَ (2)، وانبرى لإبداء رأيه دون أن ينظر إِلىَ مقام العالم مهما جلَّ قدره، وَإِنَّمَا يعتبر أقواله دعاوى تعوزها البَيِّنَات إن لم يكن لها دَلِيل (3). ولا يمانع السالميُّ من الأخذ بأقوال غير الإِبَاضِيَّة إن لم يوجد للإباضيَّة رأيٌ في المسألة، حيث يقول:
«وخذْ بما قال أولو الخلاف إن لم تجد في كتب الأسلاف» (4)
وأَمَّا في مجال السياسة فقد كان أكثر رزانة وأقلَّ حدَّة من غيره من معارضي نظام السلطنة، ولو في أصعب الظروف؛ فإذا قارنَّا بين القصيدة التي قالها السالمي ردًّا عَلَى شاعر السلطان في شأن حادثة زيارة القنصل البريطانيِّ لمنطقة الداخل، وبين قصيدة أخرى في نفس الموضوع للحبشي بن غابش (5)، فالأولى كانت عبارة عن نصائح مُهِمَّة للسلطان فيصل، وفي مستوى رفيع من التأدُّب وحسن اختيار الألفاظ، بينما الأخرى كانت نارية، ذات ألفاظ فظَّة عنيفة (6).
جـ - نقد الْمُؤَلَّفَات السابقة:
بحكم تأخُّر عهد السالمي عن كثير من العلماء من مختلف المذاهب، وبحكم كون بَعض مُؤَلَّفَاته تابعة لمؤلَّفات السابقين، فَإِنَّهُ قَدَّمَ لنا نقدا لبعض تلك المصادر الفِقهِيَّة والعقديَّة، مبيِّنا فضائلها وإيجابيَّاتها، وموضِّحا نقائصها وسلبيَّاتها. وقد نالت
(1) ينظر: معارج الآمال. طلعة الشمس. شرح الجامع الصحيح.
(2) ينظر مثلا: جوهر النظام، 2/ 346، 347، 348 …
(3) ينظر: تعليق الشيخ أبي إسحاق اطفيَّش بهامش جوهر النظام، 4/ 642. الخليلي: منهج السالمي، قراءات، ص20.
(4) جوهر النظام، 1/ 24.
(5) كذا ورد اسمه في المخطوط، ويبدو أَنَّهُ هو نفسه: أبو الخير عبد الله بن غابش الحبشي النوفلي، أحد تلاميذ السالمي. ينظر ترجمته في ص155 - 156من البحث.
(6) ينظر: قصيدة بائية للسالمي، ضمن مجموع قصائد، ص44 - 55. قصيدة بائية للحبشي، المصدر نفسه، ص55 - 66.