السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦منظومة الصائغيِّ القسطَ الأوفرَ من نقد السالميِّ؛ دون أن ينكر فضلها في شمولها للأحكام الشَّرعِيَّة، وفي سهولة ألفاظها وحفظها:
«وبعد إِنَّ خير نظام بالغ في الفهم مبلغا نظامُ الصائغي
فَإِنَّهُ حوى بيان الشرع من واجب وجائز ومنع
وانصبَّ في سهولة الألفاظ وطاب حفظه لدى الحفَّاظ» (1)
وَيُبَيِّنُ النقائص الشكليَّة التي عابها عَلَى الصائغيِّ، من تطويل من غير طائل، وحشو لإقامة الوزن، ووجود التكرار، وجعل البيت مُتَعَلِّقًا بالبيت اللاحق من غير ضرورة، ويقول في ذَلِكَ:
«لَكِنَّهُ لم يخل من أشياءِ معيبة عند أولي الذكاء
كمثل تطويل بغير طائل كذكره في النظم قول السائل
وذاك شَيْء دونه يُستغنى ومثل حشو ليقيم الوزنا
ومثل تكرار لغير معنى ومثل مشكل يحير الذهنا
وجعله الشطر بشطر متَّصِل وكان حقُّ مثله أن ينفصل
وعلَّق البيت بما يليه من غير ما ضرورة تُلجيه
إِلاَّ لذكر ما يجوز حذفه وذاك منه ليتمَّ كشفه» (2)
ثُمَّ يواصل في بيان ما قام به تجاه منظومة الصائغيِّ، من إصلاحٍ للنقائص، وحذفٍ، وزيادةٍ، وتركٍ لِمَا كان قويَّ البناء، مبديا تواضعه وغرضه من النظم. وبعد أن نقد المنظومة بصفة عَامَّة من حيث الشكل في أَوَّل ”جوهر النظام“ أبدى مَرَّاتٍ عديدةً ملاحظاتِه من حيث المضمون، كمثل خلل في ترتيب أبواب المنظومة، وأبدى مخالفته وإنكاره لبَعض الآراء الفِقهِيَّة الواردة فيها، وتعجُّبَه من بَعضها أحيانا، كما صَرَّحَ بِبَعْض تناقضاتها أحيانا أخرى (3).
(1) جوهر النظام، 1/ 2.
(2) المصدر نفسه، 1/ 2 - 3.
(3) ينظر: المصدر نفسه، 1/ 78، 87، 145 - 146، 149 - 150؛ 2/ 180، 245، 266، 274، 275 - 276، 277، 299، 304، 317؛ 3/ 477.