السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧ويرى بعض الدارسين أَنَّهُ «في حقيقة الأمر لم يكن نقدا للصائغي فقط، بل في المقام الأَوَّل كان تسويغا للمؤلَّف الجديد، وكان لاَ بُدَّ من للسالمي من هَذَا النقد ليتمكَّن اللاحق من الحلول محلَّ السابق، خَاصَّةً وَأَنَّ السابق قد حقَّق شهرة واسعة» (1). وَلَكِنَّ الحكمَ عَلَى النوايا الذَّاتِيَّة ـ إذا لم يستند إِلىَ دَلِيل واضح ـ مجازفةٌ ينبغي أن لا تصدر من باحث يفترض فيه توخِّي الدقَّة والموضوعيَّة في إصدار الأحكام. خاصَّة وقد عهدنا من السالميِّ تقديره وإجلاله للعلماء السابقين، ومنهم الصائغي.
ومن المصادر التي نقدها السالميُّ أَيضًا: إحياء علوم الدين، إذ بَيَّنَ مثالبه ومحاسنه:
«ولم يكن إحياء علوم الدين بجامع لنا علوم الدين
بل فيه ما لا يأمن الإنسَان من أن يصيبه به خسران
وقد نقل الموضوع من أخبار وذكر الضعيف في الأسفار»
وبعد ذكر ملاحظاته عَلَى الكِتَاب بَيَّنَ فضله فقال:
« … نَعَم حوى كشف عيوب النفس كشفا بليغا قد خلا من لبس
فبيَّن المهلك من خصالها وذكر العلاج من أحوالها
وبيَّن المنجي بما لم يسبق إِلَيْهِ في تفصيله المنمَّق» (2)
كما نقد كِتَاب الاستقامة لأبي سعيد الكدمي، إذ بَيَّنَ أَنَّ مُؤَلِّفه لم يجمع مبادئ أصول الدين، وَإِنَّمَا «ألَّفه في الردِّ عَلَى من خالف سيرة السلف في الحكم عَلَى بَعض الخارجين في زمان الإمام الصلت بن مالك (3)، وأوسع فيه القول حَتَّى خرج عن المقصود» (4).
(1) العزري: فكر السالمي، ص137.
(2) جوهر النظام، 4/ 554 - 555.
(3) الصلت بن مالك الخروصي اليحمدي من أَئِمَّة عمان (275هـ/889م). ينظر: الزركلي: الأعلام، 3/ 209.
(4) السالمي: اللمعة المرضية، ص22 - 23. وينظر: جوهر النظام، 4/ 555.