السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨ونستنتج من خلال ما قَدَّمَه السالمي من نقد لمؤلَّفات السابقين يفيد الطلبة من جهتين:
الأولى: اختصار الطريق للطالب بالتنبيه عَلَى مواطن الخلل، حَتَّى يحاول تفادي تلك الملاحظات، ويستفيد من خبرة السابقين وأخطائهم.
والثانية: تدريب الطالب عَلَى النقد وعدم التسليم بِكُلِّ ما يقرأ. وإذا وضعنا مثل تلك الانتقادات في إطارها التاريخيِّ (بيئة عُمان في أوائل القرن الرابع عشر الهجري) حيث كان التقليد هو السمة الغالبة، واحترام العلماء السابقين إِلىَ درجة ”التقديس“ ـ إذا صَحَّ التعبير ـ فَإِنَّ نقد السالمي يبدو شَيْئًا جديدا، وَرُبَّمَا شاذًّا، وَهَذَا يُؤَكِّدُ الموضوعيَّة التي كان يتحلَّى بها الشيخ.
د - منهج الاستدلال:
ينبغي الإشارة إِلىَ أَنَّ الكشف بعمق عن تفاصيل ذَلِكَ يحتاج إِلىَ جهد كبير، ووقت طويل، لاسيما وَأَنَّ الشيخ قد أولى للمنهج عناية خَاصَّةً، إذ خصَّص في كِتَابيه ”بهجة الأنوار“ و”مشارق أنوار العقول“ مباحث للعلم وما يَتَعلَّقُ به، مِمَّا يمكن تسميته بنظرية المعرفة، كما أَنَّ كِتَابه ”طلعة الشمس“ في أصول الفقه يحمل كثيرا من آرائه في منهج التعامل مع النصوص القُرْآنيَّة والنبويَّة، علما بِأَنَّ كثيرا من المباحث الأصوليَّة تتداخل مع المباحث الكلاميَّة في عِدَّة مسائل، منها: تحديد المصادر اليقينيَّة والظَّنِّيَّة من القُرْآن وَالسُّنَّة والإجماع والقياس، وأحكام العامِّ والخاصِّ، والمطلق والمقيَّد، والمفاهيم المختلفة. ولا شَكَّ أَنَّ معرفة المنهج تجيبنا عن كثير من التساؤلات التي يمكن أن تعترض سبيل الباحث، كما تكشف عن مدى التزام الشيخ بالمنهج. ونكتفي هنا بإيراد بَعض الملاحظات التي بدت لنا أثناء البحث، ونبدأ بالمصادر التي اعتمدها السالمي في تقرير قضايا العقيدة والفقه:
1) القرآن الكريم: وَهُوَ المصدر الأَوَّل الذي لا شَكَّ في قطعيَّة ثبوته، وَأَمَّا دلالته فقد تكون قَطْعِيَّة وقد تكون ظَنِّيَّة، ومن رَدَّ ما كان قطعيَّ الثبوت والدلالة