السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩كان مشركا، وَأَمَّا القراءات الشاذَّة فليس لها حكم المتواتر، وليست بأضعف استدلالا من خبر الآحاد (1).
2) السنة النبويَّة: وهي المصدر الثاني من مصادر العقيدة والشريعة، وأعلى مراتب الحديث الصحيحِ من حيث الثبوت ما كان متواترا، والمتواتر قطعيٌّ إذا كانت دلالته قطعيَّة. والتواتر ليس محدودا بعدد مُعَيَّن، بل الاعتبار فيه حصول العلم بالخبر، والمشهور في الحجِّيَّة دون المتواتر، ثُمَّ أخيرا الأحاديث الآحاديَّة التي تفيد وجوب العمل ولا تفيد العلم (2)، ولا يجب الإيمان بِشَيْءٍ منها، مع احتمال أن تكون موافقة لِلحَقِّ (3)، وَهَذَا بطبيعة الحال ما لم يقم دَلِيل أقوى عَلَى إبطالها.
وَأَوَّلُ مصدر في السنَّة هو مسند الإمام الربيع بن حبيب، لأَنَّهُ يعتبر «من أصحِّ كتب الحديث سندا، وأعلاها مستندا، فما أحقَّ متنه أن يوصف بالعزيز، وما أجدر سنده أن يدعى بسلاسل الإبريز، لشهرة رجاله بالفقه الواسع» (4)، وَبعد مسند الربيع يعتمد السالمي عَلَى بَقِيَّة مصادر الحديث المعروفة، من الصحاح والسنن والمسانيد (5)، ولا يكاد يخلو مُؤَلَّف من مُؤَلَّفَاته من ذكر أحاديث منها.
3) الإجماع: هو ثالث مصادر التشريع، يرى السالميُّ أَنَّ الإجماع ثابت بالقرآن وَالسُّنَّة، وَأَنَّ منه ما هو قطعيٌّ، وَهُوَ «ما كان في شَيْء لم يَتَقَدَّم فيه خلاف، ولم ينازع فيه أحد من المجمعين لا قبل انعقاده ولا بعده حَتَّى انقرض عصرهم عَلَى ذَلِكَ، ولم يكن مخالفا لنصٍّ من الكِتَاب أو السنَّة» (6)، فَهَذَا لا تجوز مخالفته، وَأَمَّا الظنِّيُّ من الإجماع فهو ما لم يستوف تلك الشروط.
(1) ينظر: السالمي: بهجة الأنوار، ص31 - 32.
(2) ينظر: طلعة الشمس، 2/ 7 - 20.
(3) ينظر: مشارق، ص280 - 281.
(4) شرح الجامع الصحيح، 1/ 3.
(5) ينظر: مُقَدِّمَة التنوخي لشرح الجامع الصحيح، 1/} ك}.
(6) السالمي: بهجة، ص33.