السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠4) الأثر: وَهُوَ في الأصل: الخبر المرويُّ عن رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، ثُمَّ نقل في اصطلاح فقهاء الإِبَاضِيَّة إِلىَ كلام العلماء في الأحكام الشَّرعِيَّة (1). كان السالمي يحرص كُلَّ الحرص عَلَى أن لا ينفرد برأيه أو لا يتابع فيه أحد العلماء السابقين، فإذا سئل عن حكم شرعيٍّ قلَّب صفحات الكتب الجامعة للآثار، حَتَّى إذا لم يجد قال: «لا أحفظ في هَذِهِ المسألة أثرا» (2)، وهي عبارة تردَّدت كثيرا في فتاواه، وقد ينفرد برأي فيقول: « … لا أعرف قائلا بِذَلِكَ، وددت أَنِّي قد عرفت له قائلا حَتَّى أتابعه عَلَى ذَلِكَ» (3)، وفي هَذِهِ الحالة يجتهد رأيه ولا يألو.
5) الاجتهاد: اعتبر السالميُّ الاجتهاد من ضروريَّات الفقه، فسعى إِلىَ نبذ الجمود، ورأى أَنَّ عَلَى المجتهد أن يعمل برأيه ولا يجوز له التقليد، عَلَى أن لا يتصدَّى للاجتهاد إِلاَّ من توفَّرت فيه شروطه، وتمكَّن بِحَقٍّ في علم أصول الفقه. وانتقد أهل زمانه في رغبتهم عنه لجهلهم به، وبصعوبته، فاكتفوا بحفظ أقوال الفقهاء، واعتمدوا عَلَى مُجَرَّد رواية الأقوال دون معرفة صحيحها من سقيمها، «وقد حبسوا في التقليد المضيق عن فضاء التحقيق، وليتهم لَمَّا وقعوا هنالك عرفوا منزلتهم بِذَلِكَ، ولم يدَّع أحدهم منزلة ابن عبَّاس، ويقول: هلمُّوا أَيُّهَا الناس، فَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون، ذهب العلم وأهلوه وبقي الجهل وبنوه!» (4). ونظرا لأهمِّيَّة الاجتهاد في نظر السالميِّ، فلم يكن غريبا أن يفصِّل الحديث فيه ـ وفي ضرورته وشروطه وضوابطه ـ ضمن كِتَابيه في أصول الدين: "بهجة الأنوار" و"مشارق أنوار العقول" (5)، حَتَّى وإن بدا ذاك التفصيل بعيدا عن السياق. كما خصَّص له خاتمة كِتَابه "طلعة الشمس" في بيان حقيقة الاجتهاد وتجزُّئه، والتقليد متى يجوز ومتى لا
(1) ينظر: المصدر نفسه، ص12.
(2) ينظر مثلا: العقد الثمين، 3/ 282، 335، 357.
(3) المصدر نفسه، 3/ 303.
(4) السالمي: طلعة الشمس، 1/ 14.
(5) ينظر: بهجة الأنوار، ص30 - 46. مشارق، ص 70 - 92.