الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

يجوز (1) … ولم يكن السالمي يجتهد في مجال الفقه فحسب، بل تجاوزه إِلىَ بَعض مسائل أصول الدين، وقد يرى رأيا لم يُسبق إِلَيْهِ، كما في مسألة: هل يثاب فاعل البرِّ في حال إصراره عَلَى المعصية؟ إذ يقول: «ولي في المسألة تفصيل آخر … »، وبعد أن يذكر رأيه يضيف: « … وَهَذَا التفصيل حسن جِدًّا، ولا يقال إِنَّهُ لم يَتَقَدَّمني عليه أحد، فإنَّ الحقَّ مقبول مِمَّن جاء به» (2). وهَذِهِ النظرة من السالميِّ إِلىَ الاجتهاد تشبه نظرة الأفغانيِّ الذي يرى أَنَّ فحول العلماء القدامى وإن اجتهدوا وأحسنوا لا يَصِحُّ أن نعتقد أَنَّهُم أحاطوا بِكُلِّ أسرار القرآن، ولا معنى للقول بانسداد باب الاجتهاد، بِأَيِّ دَلِيل سُدَّ؟ ومَن قال من الأَئِمَّة بِأَنَّهُ لا يَصِحُّ الاجتهاد بعدي؟! (3).

وإذا لم يعثر السالميُّ عَلَى الدَّلِيل ـ في القضايا العقديَّة بصفة خَاصَّة ـ فَإِنَّهُ يلجأ إِلىَ التوقُّف، ومن ذَلِكَ مسألة ترتيب الأنبياء ـ غير رَسُول اللهِ محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم ـ في تفاضلهم، «فالتوقُّف أولى فيما لم يَرِد فيه نصٌّ» (4)، وكذا تعيين محلِّ الجَنَّة والنار فهو يميل إِلىَ الوقوف عن تحديدهما (5).

وَهَذِهِ بَعض مميِّزات منهج السالمي في تآليفه الفِقهِيَّة:

1) الاعتماد عَلَى الأَدِلَّة النَّقْلِيَّة والعَقلِيَّة، مع اعتبار أَنَّ الحاكم هو الشرع لا العقل (6).

2) اعتبار نقل اللغة متواترا قطعيًّا، خلافا للرازي (7).

(1) ينظر: طلعة الشمس، 2/ 274 - 303.

(2) بهجة، ص215 - 218.

(3) ينظر: أحمد أمين: زعماء، ص143. طهاري: مفهوم الإصلاح، ص9.

(4) ينظر: بهجة، ص100.

(5) ينظر: مشارق، ص279 - 280.

(6) ينظر: معارج، 1/ 160 وما بعدها.

(7) ينظر مناقشته للرازي حول قَطْعِيَّة نقل اللغة: مشارق، ص252.

والرازي هو فخر الدين محَمَّد بن عمر بن أحمد (544 - 606هـ/1150 - 1210م)، أصوليٌّ ومفسِّر له} مفاتح الغيب}. ينظر: الزركلي: الأعلام، 6/ 313.

٢٥١ / ٥١١