الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

3) ردُّ الفروع إِلىَ الأصول، فنجده يحاول تأصيل المسائل وربطها بأدلَّتها من الكِتَاب وَالسُّنَّة والإجماع والقياس والاستدلال والاستحسان والمصالح المرسلة (1)، ومن أبرز مُؤَلَّفَاته الفِقهِيَّة التي تظهر فيها هَذِهِ البراعة هي: "الحجج المقنعة"، و"معارج الآمال"، وفتاواه، و"إيضاح البيان"، والذي قال فيه: «قرَّرت فيه الدلائل، وحرَّرت فيه المسائل، ورددت الشارد إِلىَ القواعد» (2).

4) الاعتماد عَلَى القواعد الفِقهِيَّة: وَخَاصَّةً ما كان فيها تيسير واحتياط في أمور الدين، مثل: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا اِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286)، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فيِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: 78)، و «المشقَّة تجلب التيسير»، و «الحاكم إِلىَ نظره أحوج منه إِلىَ أثَره» … (3).

5) حرصُ السالمي عَلَى اتِّبَاع مذهبه ـ كما قال: «لا مذهب لي إِلاَّ مذهب الحقِّ، ولا سبيل إِلاَّ سبيل المؤمنين» (4) ـ لم يمنعه من مخالفة المشهور في مذهبه، إذا وجد دَلِيلا أقوى في غيره، بل يحقق ويرجِّح الأَدِلَّة، معتمدا عَلَى علم الأصول، ومعتبرا المقاصد والقواعد الكُلِّيَّة (5)، كما يقول:

«وَرُبَّمَا أخالف المشهورا وأذكرن ما لم يكن مذكورا» (6)

6) لا يأنف من إبداء قصوره في الترجيح، ويطلب من سائله إفادته بعلم ما لم يعلم. وقد يناقش كبار العلماء حَتَّى إذا وصل إِلىَ طريق مسدود ترك مواصلة

(1) المرموري: السالمي المجتهد، قراءات، ص 52 - 62. وفي محاضرته عرض نماذج مِمَّا تحرَّى فيه الدَّلِيل من اجتهاداته. وينظر أمثلة لتأصيل المسائل في: جوابات، 2/ 237، 245، 253 - 261، 263، 267 - 269، 294، 298 - 301.

(2) إيضاح البيان (مخ)، ص1.

(3) ينظر مثلا: العقد الثمين، 2/ 6، 9، 137، 255، 486؛ 3/ 144، 146.

(4) المصدر نفسه، 3/ 305.

(5) ينظر: مُقَدِّمَة أبي غدة لجوابات السالمي، 1/ 14. وينظر أمثلة لِذَلِكَ في: العقد الثمين، 2/ 38. جوابات، 1/ 95 - 96، 98 - 99.

(6) جوهر النظام، 4/ 642.

٢٥٢ / ٥١١