السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣النقاش لمن هو أعلم منه، ففي مسألة قطعيَّة الإجماع ذكر أَدِلَّة المؤيِّدين والمعارضين، وبعد أن أورد نَصًّا للفخر الرازي قال: «وقد أوردتُ كلامه في هَذَا المقام عَلَى هَذَا الحال لينظر فيه من كانت له ملكة يقتدر بها عَلَى بيان الحقِّ، أَمَّا أنا فلم أجد مخلصا مِمَّا أوردَه» (1). وفي مسألة تَتَعَلَّقُ بميراث ذوي الأرحام قال: « … لَكِنِّي رجل أعيتني مسائل الأرحام ففرقت عن القول فيها لجهلي بها، وَذَلِكَ فرض الجاهل، فمن فُتح له فيها شَيْء كان الواجب عَلَيْهِ الأخذ بما عَلِم» (2)، وقال أَيضًا لأحد سائليه: «وقد ضعفت عن الترجيح، والنظر إليك» (3). ويبدي السالمي رغبته في الاستزادة من العلم حين تبدو له الآثار متناقضة في المسألة ولم يصل إِلىَ حلِّ إشكالها، من ذَلِكَ قوله: « … وهي عَلَى هَذَا الحال متناقضة الأطراف، فهل من بيان يزيح عن المسكين هَذَا الإشكال؟» (4).
هـ - المنهج «الأكاديمي»:
نلاحظ أَنَّ السالمي يهتمُّ في أغلب مُقَدِّمَات تآليفه ـ وأحيانا في آخرها ـ بذكر الأمور المطلوبة في البحوث الأكاديميَّة: من تعريف بالموضوع وطرح للإشكال، وذكر دوافع التأليف، وتعريف مختصر بالمضمون، مع نقد الدراسات السابقة، وذكر مزاياه عن سابقيه، والمنهج المتَّبع في الكِتَاب، وعنوان الكِتَاب ووجه التسمية، ومصادره التي اعتمدها (5). وإذا أخذنا مُقَدِّمَة معارج الآمال كمثال فَإِنَّنَا نجده يذكر فيها التعريف بموضوع الكِتَاب وَهُوَ الفقه، والأصل الأَوَّل للكِتَاب وَهُوَ ”مختصر الخصال“، والأصل الثاني، وَهُوَ ”مدارج الكمال نظم مختصر الخصال“، والمنهج
(1) طلعة: 2/ 72.
(2) جوابات، 4/ 201.
(3) العقد الثمين، 3/ 384.
(4) المصدر نفسه، 3/ 283.
(5) ينظر مثلا: جوهر النظام، 1/ 2 - 3. طلعة الشمس، 1/ 2، 15 - 16. 2/ 308. المنهل الصافي، ص7. بهجة، ص2، 274 - 283 …