الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

الذي اتَّبَعَه، وعنوان الكِتَاب، ثُمَّ ترجمة لصاحب الأصل، مع بيان الدافع إِلىَ نظمه في ”المدارج“، ثُمَّ بيان ما امتاز به عن الأصل (1).

وفي مجال التحقيق نلاحظ المنهج العلميَّ الدقيق الذي اتَّبَعَه في تصحيح الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، إذ يذكر في مُقَدِّمَته ما بذله من جهد كبير لإخراج ما يعتبره أصحَّ نسخة؛ يقول الشيخ بعد أن نوَّه بمكانة الجامع: «لكن لطول العهد وسوء الجدِّ، وقع فيه التحريف من النُّسَّاخ من غير قصد، فأجمعتُ عَلَى تصحيحه عزمي، عَلَى قدر مبلغ علمي وفهمي، فجمعت من نُسَخِه ما أمكن، واخترتُ من مجموعها ما هو أليق وأحسن، فخرَّجت من الجميع نسخة أرى أَنَّهَا أصحُّ من غيرها، ولا أدَّعي سلامتها عَلَى الإطلاق، غير أَنِّي لم أجد فوقها من مطاق، وبعد أن تَمَّ تصحيح الكِتَاب شرعت في تعليق تقريرات عَلَيْهِ» (2). وَهَذَا هُوَ نفس المنهج الذي يتَّبعه علماء المناهج في التحقيق (3)، في جمع النسخ والمقارنة بينها، وَأَنَّهُ لا يمكن إجراء عمل عَلَى أي كِتَاب (دراسة أو شرحا … ) إِلاَّ بعد تحقيقه.

رابعا - التعامل مع مختلف العلوم:

يرى السالميُّ أَنَّ العلوم لا تُمدح ولا تُذمُّ لِذاتها، وَإِنَّمَا إذا استعملها صاحبها فيما يفيد كانت ممدوحة، وإذا استعملها فيما يَضُرُّ نفسه أو غيره كانت مذمومة، شأنه شأن العبادات إذا لم يُقصد بها وجه الله تَعَالىَ (4). إذا كانت هَذِهِ هي نظرة السالمي إِلىَ العلوم بصفة عَامَّة، فكيف تعامل معها من خلال مُؤَلَّفَاته؟.

(1) ينظر: معارج، 1/ 10 - 11، 78 - 83، 92 - 96.

(2) السالمي: شرح الجامع، 1/ 2. وينظر: درويش: جهود السالمي في خدمة الأدب، قراءات، ص121.

(3) ينظر: محَمَّد زيان عمر: البحث العلمي، مناهجه وتقنياته، الطبعة الرابعة، 1403هـ/ 1983م، ديوان المطبوعات الجامعيَّة، الجزائر، 1987، ص177.

(4) المنهل الصافي، ص8.

٢٥٤ / ٥١١