السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥أصول الدين: يرى السالميُّ أَنَّ هَذَا العلم هو «أعلى العلوم قدرا، وأسناها فخرا، وأشدَّها احتياجا، وجب صرف عنان الهمَّة إِلَيْهَا … والاشتغال بها عن غيرها» (1)، وَذَلِكَ «لأَنَّ الدين كلَّه مبنيٌّ عَلَيْهِ صحَّة وفسادا، فلا دين لمن لا اعتقاد له» (2)، لِذَلِكَ فقد أكثر السالمي من التأليف فيه، فنظم قصائد وشرحها ووضع فيه رسائل وردودا، منها: "مشارق أنوار العقول" و"بهجة الأنوار"، و"روض البيان" إضافة إِلىَ المباحث العقديَّة المتناثرة في ثنايا كتبه غير المتخصِّصة في أصول الدين، مثل "جوهر النظام"، و"معارج الآمال"، وفتاواه … والسالميُّ إذ يولي اهتماما كبيرا بالعقيدة يريد أن يَرُدَّ للتوحيد فاعليَّته وروحه، حتَّى يحقِّق المؤمن عبوديَّته الخالصة لله عزَّ وجلَّ، فلا تذلُّل أمام أحد غير الله، لا للحاكم الجائر، ولا المال، ولا الجاه.
وَمِمَّا ينبغي التنويه به هو موقفه من بَعض القضايا التي لا طائل من ورائها التي أثيرت في التراث الإِسلاَمِيِّ، ولا تزال، فقد سئل مَرَّة عَمَّن مَزَجَ لَبَنًا له بلبن غيره، ثُمَّ قال لصاحبه: الله يعلم لبني من لبنك أو لا يعلمه؟ فكان من جواب السالمي: « … وبالجملة فالمقال بشع، والكلام شنيع، والواجب الإمساك عن الحكم في ذَلِكَ، وعن الخوض فيه، والرجوع إِلىَ قَوله تَعَالىَ: ﴿وَهُوَ بِكلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 29)، وقد ضَلَّ كثير بالبحث عَمَّا لا يعني، كمسألة صاحب الجزيرة، وكالخوض في حكم الأشياء قبل ورود الشرع، وكالقول في ثبوت الصفات الزائدة عَلَى الذات، وأشباه ذَلِكَ كثير، وكان الناس في غنى عن التَّكَلُّم فيه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (3). ونلاحظ بُعد هَذِهِ النظرة الحضاريَّة، التي تدعو المسلمين إلىَ الانشغال بما هو أهمُّ وأفيد، ونبذ ما يدعو إِلىَ الفُرقة والتشتُّت، وهل فرَّق المسلمين غير القضايا المذكورة وأمثالها؟. والسالميُّ وإن كان قد ناقش تلك القضايا في بَعض تآليفه إِلاَّ أَنَّهُ قد تكون تلك التآليف متقدِّمة عن هَذَا الرأي الثاقب، ومثل ذَلِكَ الطرح
(1) مشارق، ص2.
(2) السالمي: بهجة، ص12.
(3) العقد الثمين، 1/ 129. جوابات، 6/ 168 - 169.