السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦ـ الذي يمكن تسميته بفقه الأولويَّات، والذي تنادي به بَعض الحركات الإِسلاَمِيَّة اليوم ـ يعدُّ سبقا متميِّزا؛ خَاصَّةً إذا وضعناه في إطاره التاريخيِّ، مكانا وزمانا، حيث كانت عُمان بِخَاصَّةٍ والعالم الإِسلاَمِيُّ بِعَامَّةٍ يرزحان تحت وطأة التعصُّب المذهبيِّ، والمناقشات الكلاميَّة الجوفاء.
علم الحديث: ذكرنا فيما سبق اعتماد السالميِّ عَلَى كتب الحديث بمختلف أصنافها ومذاهبها، بقي أن نشير إِلىَ أَنَّهُ لم يخصِّص لمصطلح الحديث مُؤَلَّفا مستقلاًّ، وَإِنَّمَا وضع في "طلعة الشمس" ركنا خَاصًّا في مباحث السنَّة والحديث وأقسامه، والراوي وجرحه وتعديله، وفعله صلَّى الله عليه وسلَّم وتقريره (1)، وكلُّ ذَلِكَ كان باختصار، مكتفيا بما يخدم علم أصول الفقه، دون التفصيل في المسائل التي فصَّل فيها المحدِّثون.
أصول الفقه: يرى السالميُّ أَنَّ معرفة الفقه متوقِّفة عَلَى معرفة أصوله، و «من لم يتحكَّم عَلَى الأصول قلَّما تتحصَّل له الفصول» (2)، وقد اعتنى بهذا الفنِّ فألَّف فيه "شمس الأصول" وشرحها في "طلعة الشمس"، كما وضع مُقَدِّمَة في الأصول في كِتَابيه "معارج الآمال" و"جوهر النظام" (3). وكان لتمكُّنه في هَذَا العلم أثر واضح في ذينك الكِتَابين وفي مُؤَلَّفَاته الفِقهِيَّة الأخرى، مثل: "إيضاح البيان"، والفتاوى.
الفقه: حرص السالميُّ في مجال الفقه أن يَرُدَّ إليه نضارته، وينفي عنه الزيادات التي ألصقت به في عصور الانحطاط والتقليد، فسعى إِلىَ تجديده وبعث الاجتهاد (4)، واهتمَّ بتصحيح الوضع القائم عَلَى التقليد والجمود، وحفظ أقوال السابقين. وقد كان السالميُّ يبدي آراءه الخَاصَّة، وتحقيقاته للمسائل وأدلَّتها، حَتَّى في الكتب التي أصلها لغيره، مثل "جوهر النظام"، الذي كانت أغلب التحقيقات فيه من عنده، وليس لصاحب الأصل فيها غير عُشُرها تقريبا، كما يقول:
(1) ينظر: طلعة، 2/ 2 - 60.
(2) المصدر نفسه، 1/ 13.
(3) ينظر: معارج، 1/ 14 - 25. جوهر النظام، 1/ 20 - 25.
(4) ينظر: المرموري: السالمي المجتهد، ص 52 - 62.