السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨(اعتبار الأدب وسيلةً لا غاية، ففي مجال الخطابة «كان خطيبا منطيقا يرتجل الخطب الطوال في المجامع والمحافل حسب ما يقتضيه المقام من السعي في إصلاح الأُمَّة وجمع الشمل، يرغِّب ويرهِّب بأبلغ بيان وأفصح لسان» (1). وَأَمَّا الشعر في نظر السالميِّ فهو نوعان: منه المحجور ومنه المباح، فَالأَوَّلُ كمدح الجبابرة وذمِّ المسلمين، والثاني ما فيه الانتصار للمسلمين، كما كان من بَعض الصحابة في عهد النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم (2). ومن هَذَا المنطلق فَإِنَّ السالميَّ لم يصرف عنايته للشعر، وَإِنَّمَا اتَّخَذَه وسيلة لتبليغ أفكاره، ولم يصدر منه إِلاَّ بصدق وإخلاص وعفويَّة، وكان متنفَّسا له في معاناته وآلامه وآماله. والأغراض التي طرقها تتناسب وما يَنشُدُه من النهوض بمجتمعه، وجمع كلمته تحت لواء الإمامة. وبإطلالة سريعة عَلَى ديوانه نجد القصائد كلَّها ترمي إِلىَ هدف واحد، وَهُوَ إصلاح الأوضاع الدينيَّة والسِّيَاسِيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة، فهو لا يمدح شخصا إِلاَّ إذا توفَّرت فيه خصال العلم والشهامة والعزَّة (3). وإذا استنهض فَإِنَّهُ ينفخ روح الجهاد، ويدعو إِلىَ نبذ الدنيا وزخارفها، ويشكو من تخاذل أهل زمانه وجبنهم (4). وإذا رثى فلا يكتفي بالبكاء عَلَى المرثيِّ بل يبدي حزنه وألمه الشديد عَلَى فقد الخصال الجليلة، وقد نال القسطَ الأكبر من رثائه شيخُه صالح الحارثي (5)، وإذا افتخر فلا يفخر إِلاَّ بخصال الصبر والتجلُّد أمام المصائب (6)،
(1) أبو بشير: نهضة، ص120.
(2) ينظر: العقد الثمين، 1/ 428.
(3) ينظر: ديوان السالمي (مخ)، ص2. عين المصالح، ص47 - 48.
(4) ينظر: الديوان (مخ)، ص 3، 5 - 11، 17 - 26، 28 - 31.
(5) ينظر: المصدر نفسه، ص11 - 15. عين المصالح، ص59 - 63. الخصيبي: شقائق، 3/ 20.
(6) يقول في الفخر ــ عَلَى سبيل المثال ــ
« … تجرَّعتُ المصائب مترعات … وقلتُ بِأَنَّهَا الكأس الهنيَّه
فحار بأمري الجهَّال حَتَّى … رأوا أَنَّ المصائب ليس فيَّه
وظنُّوا أَنَّ قلبي من جماد … أصيغ فلم تغيِّره الرزيَّة … »
الديوان (مخ)، ص17.