الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

خَاصَّةً في السنوات 1312هـ-1316هـ، حين ترادفت عَلَيْهِ النكبات الواحدة تلو الأخرى بموت عِدَّة مشايخ، تركوا في نفسه آثارا عميقة (1) … وبهذا نرى أَنَّ السالمي عمل عَلَى تحويل الأدب من عبوديَّته للأرستوقراطيَّة، ومن مدح الحكام والأمراء مهما بلغ ظلمهم … إِلىَ تسخيره أداة تخدم مصلحة الدين والشعب، يبصرهم بمواطن ضعفهم، ويحرضهم عَلَى الوقوف بِقُوَّة أمام الجور، وهَذِهِ النظرة من السالميِّ إِلىَ الأدب أشبه ما تكون بنظرة جمال الدين الأفغاني، الذي يقول أحمد أمين في شأنه: «يجعل من الأديب مشرفا عَلَى الأمراء، لا سائلا يمدُّ يده للأغنياء، وَهَذِهِ نغمة جديدة لم يعرفها المسلمون منذ عهد الاستبداد» (2).

(العناية باختيار العناوين: ففي مُقَدِّمَات كتبه يُوَضِّحُ سبب التسمية، مبديا بِذَلِكَ براعته في حسن الاختيار؛ فإذا سألنا السالميَّ ـ مثلا ـ عن وجه تسمية ”أنوار العقول“ فَإِنَّهُ يجيبنا: «وَإِنَّمَا سمَّيتها بِذَلِكَ لأَنَّ موضوعها علم الاعتقادات، ومحلُّ ذَلِكَ العلمِ هو العقلُ، فالمتمسِّك بما في هَذِهِ المنظومة إِنَّمَا هو متمسِّك بنور العقل، والعادل عَمَّا لا يَصِحُّ له العدول فيه منها خارج من النور إِلىَ الظلمات» (3). وعن ”شمس الأصول“ يقول: «سمَّيتها بِذَلِكَ لتوضيحها قواعد الأصول، فكما أَنَّ الشمس الذي هو الكوكب (4) المضيء نهارا، ينكشف به كُلُّ ظلمة، ويظهر به كُلُّ خفيٍّ عن الأبصار، كَذَلِكَ هَذِهِ المنظومة ينكشف بها للعقول كُلُّ ما كان مختفيا عنها» (5). ويقول عن منظومة ”مدارج الكمال“: «وَإِنَّمَا سمَّيتها بِذَلِكَ تفاؤلا،

(1) ينظر: المصدر نفسه، ص12. عين المصالح، ص61. الخصيبي: شقائق، 3/ 20.

(2) زعماء الإصلاح، ص86.

(3) بهجة، ص275. وينظر نحو هَذَا الكلام في مشارق، ص460.

(4) الشمس نجم لا كوكب، كما هو مقرَّر في علم الفلك، إِلاَّ أَنَّ هَذِهِ التفرقة رُبَّمَا لم تَتَّضِح بعدُ في بيئة السالمي.

(5) السالمي: طلعة الشمس، 2/ 303.

٢٥٩ / ٥١١