الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

ورجاء أن تكون طريقا إِلىَ نيل الخير وتحصيل العلم الشريف» (1). وبهذه الإشارة إِلىَ أسامي كتبه نلاحظ العلاقة بينها وبين حياة السالمي، ففي العناوين التي وردت فيها الشمسُ وطلوعُها، والأنوار وإشراقها، علاقة بحياة الرجل الذي فقد نعمة البصر. وكذا العلاقة بين آمال السالمي والعناوين التي فيه ذكر الأمل، لَمَّا كان طالبا للعلم في أَوَّل العقد الثالث من عمره، وكان هدفه الوصول إِلىَ الشروع في التأليف والنظم (2)، وتتطوَّر تلك الآمال في العقد الرابع من عمره حين صار يتطلَّع إِلىَ إصلاح أوضاع أمَّته سياسيًّا واجتماعيًّا، وعلاقة ذَلِكَ بعناوين مؤلفاته آنذاك والتي فيها الفأل بالتدرُّج إِلىَ الكمال والعروج نحو الآمال؟. وَهَذَا ما يدفعنا إِلىَ القول: إِنَّ فلسفة العناوين عند السالمي تحتاج إِلىَ تأمُّل أكثر من حيث بلاغتها وعلاقتها بنفسيَّته وبمختلف مراحل عمره، وبمختلف الظروف: شابًّا فكهلا؛ حين كان طالبا للعلم بالرستاق وبعد رحيله منها؛ قبل لقائه بالحارثيِّ وبعدها؛ قبل سفره إِلىَ الحجِّ ولقائه بمختلف العلماء وبعده …

(العناية بالاستهلال والاختتام: يمتاز السالمي ببراعة الاستهلال والاختتام (3)، سواء في نثره أم نظمه، وكمثال للنثر نجده في مُقَدِّمَة كتابه ”المواهب السنية“ في النحو يذكر ما يوحي إِلىَ القارئ بموضوع الكِتَاب فيقول: «نحمدك يا مَن رَفَع مَن نَحَا نحوَه بِضَمِّ المواهب إِلَيْهِم، ونصب دلائل معرفته

(1) معارج الآمال، 1/ 83.

(2) يقول عن بلوغ الأمل:

سمَّيتُ نظمه} بلوغ الأمل} … إذ بالنظام قد بلغت أملي

شرح بلوغ الأمل، ص123.

(3) وبراعة الاستهلال تعني «أن يجعل المتكلِّم في أَوَّل كلامه إشارة إِلىَ مقصوده، وأحسنها ما يكون عَلَى وجه التورية» (بهجة، ص5)، وفي الاختتام أن يستعمل عبارات توحي بنهاية الكلام. ينظر أمثلة للاختتام في نهاية كُلِّ موضوع من مواضيع جوهر النظام، 1/ 20، 25، 90 … 4/ 643. بهجة، ص287 - 288. وعن الاستهلال ينظر: مشارق، ص2. روض البيان، ص43. طلعة الشمس، 1/ 2. تلقين الصبيان، ص3. تحفة الأعيان، 1/ 3. وقد أشار إِلىَ هَذِهِ البراعة د. إبراهيم الكندي في محاضرته: السالمي أديبا ولغويًّا، قراءات، ص67 - 68.

٢٦٠ / ٥١١