السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢ويبرِّر السالمي تجوُّزه في استعمال كلمة «التكلُّف» بدل «التكليف» بقوله: «والمراد بالتكلُّف هنا: التكليف، عَبَّرَ عنه بِذَلِكَ عَلَى سبيل المجاز الإرساليِّ لعلاقة السببيَّة، حيث أطلق اسم المسبَّب الذي هو التكلُّف عَلَى السبب الذي هو التكليف … » (1)، فنلاحظ كيف قلب القَضِيَّة بِأَن أخرج هَذَا التجوُّز من باب البلاغة، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تمكُّنه من ناصية اللغة وتراكيبها الحقيقيَّة والمجازيَّة، والبلاغة ومحسِّناتها البديعيَّة، وذكائه في حسن استغلالها.
التاريخ: كان السالمي عازما عَلَى جمع سيرة المذهب الإِبَاضِي، وذكر أهله أينما كانوا، من عهد الصحابة إِلىَ عصرنا، ويجعل سيرة الصحابة فيِ مجلَّد، وسيرة أهل العراق واليمن وخراسان فيِ مجلَّد آخر، وسيرة أهل المغرب فيِ مجلَّد ثالث، والرابع في سيرة أهل عمان، فيجمع ”موسوعة“ التاريخ الإِبَاضِي فيِ أربعة مجلَّدات، وخوف معاجلة المنيَّة بدأ بسيرة أهل عمان في كِتَابه ”تحفة الأعيان“ (2)، وَلَكِن حال الأجل دون تحقيق بَقِيَّة المشروع.
ومع ما لِلكِتَابِ المذكور من مزايا ـ سبق ذكرها (3) ـ فَإِنَّهُ لم يسلم من النقد، وقد أورد أبو إسحاق إبراهيم اطفيَّش في تعقيبه عَلَى الكِتَاب عِدَّة ملاحظات (4): منها: عدم ذكر دسائس الإنجليز للتدخُّل في شؤون عمان، وأرجع أبو إسحاق السبب إِلىَ أَنَّ الْمُؤَلِّف من علماء الشريعة ولا يطَّلع عَلَى ذَلِكَ غير المتلبِّسين بالسياسة. ومنها إغفاله ذكر ما بلغ إِلَيْهِ ملك اليعربيِّين من القُوَّة البحريَّة، وبسط نفوذهم. واقتصار الْمُصَنِّف عَلَى الإشارة إِلىَ فتوحات الأَئِمَّة الْخَارِجِيَّة في الهند وفارس وإفريقيا، دون تفصيل. وكذا عدم تفريقه بين الاحتلال البرتغالي والإنجليزي، ويطلق عَلَى الكلِّ
(1) مشارق، ص96. ومثل ذَلِكَ الكلام في بهجة، ص48.
(2) ينظر: تحفة، 1/ 4 - 5.
(3) ينظر قائمة تآليف السالمي، ص208 - 209 من البحث.
(4) أبو إسحاق هُوَ مصحِّح الكِتَاب والمعلِّق عَلَيْهِ، وقد أوردها تحت عنوان: «تنبيهات». ينظر: تحفة، تنبيهات أبي إسحاق في الطبعة الأولى، 1347هـ، 2/} د-هـ}. وتنبيهات أخرى في الطبعة الثانية، 2/ 334 - 335.