السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣اسم النصارى، فما كان في عهد اليعاربة فالمقصود بهم البرتغال، وما كان بعدهم فالمراد بهم الإنجليز. ومنها عدم توسُّعه في أحوال العهد الملكيِّ في عمان، قديما وحديثا، لأَنَّهُ رُبَّمَا يقصد إِلىَ بيان عظمة الأَئمَّة. وأَيضًا عدم الاهتمام بذكر أطوار الحكم المستبدِّ، وما فيه من ظلم واقتراف للمنكرات، وبرَّر أبو إسحاق ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُؤَلِّف خاف أن يساهم بذكر ذَلِكَ في نشر الباطل، أو أَنَّهُ لم يقف عَلَى تلك الأحداث وقوفا يجعله واثقا مِمَّا يكتب. كما «فات الْمُصَنِّف أن يضمَّ إِلىَ كِتَابه كثيرا من رسائل أَئِمَّة العلم إِلىَ أَئِمَّة الحكم، إذ لها علاقة بتاريخهم … » (1).
وَمِمَّا وجَّهه أحد الباحثين من نقد للكِتَابِ: أَنَّ عنوانه شامل لـ"سيرة أهل عمان"، وَلَكِنَّ عناية الْمُؤَلِّف اتَّجهت إِلىَ التأريخ للسلط التي حكمت الناس، وليس إِلىَ حياة الناس الاِجتِمَاعِيَّة والاقتصاديَّة وَالثَّقَافِيَّة وَالدِّينِيَّة. وَأَنَّهُ ذكر في كِتَابه أَنَّ الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم قد دعا لأهل عمان أن لا يسلِّط عَلَيْهِم عدوًّا من غيرهم، بينما تاريخ عمان حافل بتسلُّط أعدائهم عَلَيْهِم، ابتداء بالعباسيِّين والقرامطة، إِلىَ البرتغال والإنجليز!. وَأَنَّ السالمي حاول أن يُبَيِّنَ أَنَّ الإمامة إذا نُصبت طَردت الأجنبيَّ، وَأَنَّ الأجنبيَّ لا يتدخَّل إِلاَّ لإجهاض الإمامة، وَأَنَّ دخول الاستدمار لا يكون إِلاَّ بسبب عصيان أهل عمان لأوامر الله، وخروجه لا يكون إِلاَّ لتنفيذهم أوامر الله، «وفي ظلِّ هَذِهِ التبريرات تضيع الأسباب الحَقِيقِيَّة للأحداث، وتتقلَّص الإرادة الجماعيَّة للشعب، لتحلَّ محلَّها إرادة الله وحدها» (2). كما نجده يذكر الخوارق والكرامات الْمُتَعَلِّقة بالأئمَّة ولا يذكر شَيْئًا من ذَلِكَ عن الملوك
(1) تحفة، 2/ 318.
(2) العزري: فكر السالمي، ص148 - 149. في الواقع أَنَّ هَذَا الكلام الأخير إلزام للسالمي بما لم يقل، فهو لم يقل أبدا: إِنَّ تنصيب الإمام يعني ـ آليًّا ـ خروج الأجنبيِّ بإرادة الله وحدها، وبدون سعي و} إرادة جماعية من الشعب}، فمبدأ السالمي في حياته وحركته الدعويَّة مناقض لهذا الطرح تماما، فهو يدعو ويلحُّ عَلَى ضرورة السعي والكدِّ والجدِّ ونبذ التواكل وكلِّ أسباب الذلِّ والهوان والتخلُّف، والأخذ بأسباب النصر والتمكين لدين الله، انطلاقا من مبدإ ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ ما بقوم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾. وديوانه في الشعر أكبر شاهد في الاستنهاض.