السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤والسلاطين [!]؛ وعند حديثه عن الإمام العظيم ناصر بن مرشد اليعربي (1024 - 1050هـ/1615 - 1640م) يخصِّص له أكثر من ثلاثين صفحة، بينما لا يزيد كلامه عن صفحة واحدة ونصف عندما تحدَّث عن السلطان سعيد بن سلطان (1) الذي جعل من عمان إمبراطوريَّة.
وأغلب هَذِهِ الملاحظات وإن بدت ـ من حيث المنهج التاريخيِّ الأكاديميِّ ـ مقبولة، إِلاَّ أَنَّهُ لا ينبغي أن تُوجَّه إِلىَ السالميِّ، لأَنَّهُ قد بَيَّنَ في مُقَدِّمَة كتابه هدفه بوضوح، وكان رَحِمَهُ اللهُ ملتزما بالنهج الذي ألزم به نفسه، وبالدافع الذي كان وراء تأليف الكِتَاب، وبالهدف التربويِّ الذي يقصده في المقام الأَوَّل، وَهُوَ: بعث الروح الإِسلاَمِيَّة في النفوس، والعمل عَلَى إحياء الإمامة، من خلال سرد سيرة أَئِمَّة العدل للاقتداء بهم، ولم يكن التاريخ في نظره إِلاَّ وسيلة لبلوغ الهدف المنشود (2).
ونضيف هنا ملاحظتين:
- أولاهما: بناء عَلَى الهدف التربويِّ والإصلاحيِّ الذي رسمه السالميُّ لنفسه ـ وهو الاقتداء بالصالحين كما يقول ـ لماذا اهتمَّ بتاريخ أَئِمَّة السياسة ولم يهتمَّ بأئمَّة العلم، اللَّهُمَّ إِلاَّ ما ذكره عَرضا، حين يكون للعلماء دور فيِ مجريات الأحداث السِّيَاسِيَّة، فيورد بَعضا من مواقفهم أو رسائلهم، دون تفصيل لسيرهم وآثارهم وتواريخ وفياتهم؟. ويبدو لي في جواب هَذَا التساؤل: أَنَّ الْمَادَّة العِلمِيَّة تعوزه في المصادر التي اعتمدها، أو ـ وهو الأرجح ـ بسبب شغل ذهنه أوان تأليف الكِتَاب بالتخطيط السياسيِّ لإحياء الإمامة، علما بِأَنَّهُ انتهى من تأليفه قبل إعلان الإمامة بأقل من خمسة أشهر (3).
(1) تَقَدَّمَت ترجمته، ينظر: ص135 من البحث
(2) ينظر: تحفة، 1/ 4.
(3) تاريخ انتهاء النسخ وعرضه عَلَى الْمُؤَلِّف هو 26 مُحَرَّم 1331هـ/ 4 جانفي 1913م. (ينظر: تحفة، ط. 1347هـ، 1/ 411) وتاريخ إعلان الإمامة هو 12 جمادى الثانية 1331هـ/ 19 ماي 1913م. (ينظر: نهضة، ص177).