الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

النفاق. وبرَّر منع أهل زنجبار من تعلُّم اللغة الأجنبيَّة بـ «مخافة أن يجرَّهم ذَلِكَ إِلىَ إهمال العَرَبِيَّة رأسا، وَإِلىَ انطماس رسومها بين ظهرانيهم، فيصير العربيُّ أعجميًّا، كما هو المشاهَد من أحوال المخالطين للأعاجم، وبترك العَرَبِيَّة يتعذَّر فهم الكِتَاب وَالسُّنَّة … » (1). ولا يمكن أن نحاكم السالمي في هَذَا الرأي وفق معطياتنا المعاصرة، فَإِنَّ لِكُلِّ زمان ظروفه، وَلَكِن نلاحظ أَنَّ ما خشيه عَلَى الزنجباريِّين قبل قرابة قرن صاروا اليوم يتجرَّعونه بمرارة، حيث صارت اللغة العَرَبِيَّة غريبة لا يعرفها إِلاَّ فئة قليلة من الناس (2). والمؤمن بنور الله يبصر!.

العلوم والوسائل التِّقنِيَّة الحديثة: علم الفلك قديم قِدم التاريخ البشريِّ، إِلاَّ أَنَّهُ شهد تطوُّرا كبيرا، حَتَّى صار أحد نماذج التقدُّم العلميِّ والتقنيِّ حديثًا، وسنحاول من خلاله معرفة موقف السالميِّ منه، ليعطينا لمحة عن نظرته إِلىَ العلوم الحديثة.

في جوابه عن سؤال حول زيادة القمر ونقصانه يَرُدُّ عَلَى من يقول: إنَّهُ يستمدُّ نوره من الشمس، وإنَّ نقصانه وزيادته بحسب الجزء المقابل منه للأرض، ويرى أَنَّ هَذَا الرأي مبنيٌّ عَلَى الوهم والخيال والتخمين، وَأَنَّ الحقَّ في ذَلِكَ أَنَّ التَّصَرُّف فيه لله، وقد يكون زيادة القمر ونقصه بسبب أو بدونه، ومعرفة السبب متعذِّر إِلاَّ بالوحي وقد انقطع.

فالشيخ في جوابه هَذَا ينطلق من مبدإ قدرة الله المطلقة، ويستند إِلىَ القُرْآن وَالسُّنَّة، فلا شكَّ أنَّ تصريف القمر وسائر الكواكب والنجوم بل وكلِّ الكون بيد

(1) بذل المجهود، ص46.

(2) ونخشى أن يمسَّ أهلَ عُمان ـ بل أغلب دول الخليج ـ بعضُ ما مسَّ الزنجباريِّين، بسبب تسليم زمام تربية النشء إلى يد مربِّيات أجنبيَّات، بل غير مسلمات أصلاً! هذا إذا لم تكن هنالك نهضة تتدارك الوضع قبل تفاقمه، والله المستعان!.

٢٦٦ / ٥١١