الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

الله عزَّ وجلَّ، وهذا مما لا جدال فيه، غير أنَّ الذي يُنتقد فيه السالميُّ هو اعتماده في فهم نصوص الوحي عَلَى المصادر التراثيَّة (1)، دون اللجوء إلى العلم الحديث. وسبب موقفه هَذَا أَنَّهُ بعيد جغرافيًّا عن مراكز الحضارة، ولكونه لم يبلغه ما وصل إِلَيْهِ علم الفلك الحديث في زمانه من التَّطَوُّر، واختراع المناظير الدقيقة، وَهَذَا نتيجة لموقف مجتمعه ـ لاسيما في منطقة الداخل من عُمان ـ من الجديد الذي يأتي من الإنجليز ومن الكُفَّار عُمُومًا، وَهُوَ الرفض والمقاطعة. ويبرِّر الشيخ سالم السيابي قِلَّة تضلُّعه في العلوم الحديثة بقصر عمره (2).

وَرُبَّمَا مِمَّا يبرِّر موقفه أكثر كونه ضريرا، إذ ليس الخبر كالعيان. ولا شَكَّ أَنَّ السالميَّ لو تيقَّن أَنَّ علم الفلك لم يعُد مبنيًّا عَلَى التخمين والظنِّ كما كان، بل صار علما دقيقا ويقينيًّا في كثير من كشوفه، لَعَدَل عن رأيه دون تردُّد، نظرا لِمَا عُرف به من الاجتهاد ونبذ التقليد، وقبول الحكمة مِمَّن جاءت، وإباحته استغلال مخترعات المشركين (3).

خامسا - الأسلوب:

أغلب من كتب عن أسلوب السالمي ينوِّه بوضوحه، وسهولة فهمه، وانسياب معانيه (4) … ومن المعلوم أَنَّ المسائل العقديَّة والأصوليَّة، من الفنون التي لا يوفَّق بَعض الكتَّاب إِلىَ مناقشتها وتبسيط معانيها بأسلوب واضح، وَلَكِن لأسلوب

(1) يرى السالميُّ أَنَّ نقصان القمر وزيادته إِنَّمَا هما في ذاته، مستدلاًّ بقَوله تَعَالىَ: ﴿وَالْقَمَرُ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ (يس: 39)، ولا يكون كالعرجون إِلاَّ إذا كان مشابها له في ذاته من الدقَّة والانحناء. كما استشهد بحديث سبب نزول قَوله تَعَالىَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الاَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (البقرة: 189)، واعتمد في فهم الظاهرة الفلكيَّة عَلَى السيوطي في رَدِّه عَلَى السعد التفتازاني.

(2) ينظر: السيابي: عمان عَبْرَ التاريخ، 2/ 335.

(3) ينظر: العقد الثمين، 1/ 414. جوابات، 5/ 548.

(4) ينظر مثلا: مُقَدِّمَة التنوخي لشرح الجامع الصحيح، 1/} ك}. تعليق محَمَّد الدهان عَلَى العقد الثمين، 1/ 487. إبراهيم الكندي: السالمي أديبا، قراءات، ص84. العزري: فكر السالمي، ص135، 141 …

٢٦٧ / ٥١١