الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

السالمي «روعة تمتلك النفس بتحقيقه وسهولة نظمه، وحسن تأليفه، يقذف إليك بدون مشقَّة درر مسائله، ويوصلك إِلىَ عويص منها بلا عناء، ويقرِّب ما صعب من مرامي الفقه البعيد المدى» (1).

وإذا كان القارئ المعاصر أحوج إِلىَ الوصول إِلىَ المعلومات من أخصر طريق، وبأبسط أسلوب، وحين يعود إِلىَ المصادر القديمة يقف أمامه الأسلوب المعقَّد حائلا دون مراميه، ويضيع بين تضارب الأقوال الكثيرة، بين راجح ومرجوح، فيحتار في الوصول إِلىَ خلاصة واضحة مركَّزة (2)، فَإِنَّ السالمي قد حاول تلافي هَذِهِ النقائص، ونوَّع من أساليبه، وراعى قدر الإمكان مستوى الشريحة الاِجتِمَاعِيَّة التي يقصدها بتأليفه؛ ففي ”تلقين الصبيان“ استعمل الأسلوب التربويَّ التعليميَّ البسيط الذي يفهمه المبتدئون. وَلَمَّا وجَّه كِتَابه إِلىَ مستوى أعلى مثل: ”بهجة الأنوار“ فكثيرا ما استعمل أسلوب الحوار والنقاش، لتدريب الطالب عَلَى مناقشة الأَدِلَّة والردِّ عَلَى المخالفين، بشكل مختصر، ودون الإكثار من الاستدلالات الغامضة والمشتِّتة لذهن القارئ. وإذا وجَّه كِتَابه إِلىَ المتخصِّصين تعمَّق وناقش أكثر، كما هو الأمر في ”المشارق“، وفي ”طلعة الشمس“ (3)، ومع ما في هَذَا الأخير من تعمُّق في بَعض القضايا الأصوليَّة فهو يشير مَرَّات عديدة إِلىَ أَنَّهُ لا يريد الإطالة «لأَنَّ ذَلِكَ يبعده عن فهم المسترشد» (4). وإذا وجَّه كلامه إِلىَ العَامَّة من الناس فقد يلجأ إِلىَ استعمال الألفاظ الخَاصَّة بأهل عُمان، معوِّلا عَلَى ظهور الْمَعْنَى في سياق العبارة (5). وقد

(1) جوهر النظام، كلمة المصحِّح أبي إسحاق اطفيَّش، 4/ 644.

(2) ينظر: ناصر محَمَّد: تراثنا الإِسلاَمِي، ص80.

(3) ينظر: أحمد بن سليمان الكندي: الجوانب التَّربَوِيَّة والتعليميَّة في مُؤَلَّفَات السالمي، قراءات، ص128.

(4) ينظر مثلا: طلعة الشمس، 2/ 145.

(5) ينظر: تحفة، تنبيهات أبي إسحاق في الطبعة الأولى، 1347هـ، 2/} ب}. ويبدو أَنَّ السالمي وجَّه كِتَابيه} جوهر النظام} و} تحفة الأعيان} إِلىَ العمانيِّين بصفة خَاصَّة، فاهتمَّ بوصول الْمَعْنَى إليهم بأقرب طريق، فاستعمل أحيانا مصطلحاتهم، مِمَّا يصعِّب عَلَى غيرهم أحيانا فهم المراد.

٢٦٨ / ٥١١