الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

يختلف أسلوبه في الكِتَاب الواحد، مثل ”جوهر النظام“، ففي الأبواب الموجَّهة إِلىَ المتخصِّصين يستعمل المصطلحات الأصوليَّة ويستعرض الأقوال ويمحِّص الآراء، وفي الأبواب الفِقهِيَّة التي تمسُّ الطبقة العريضة من الناس يخفِّف الأسلوب (1). لهذا «فَإِنَّ مُؤَلَّفَاته في مجملها تُمَثِّلُ منهجا تربويًّا متكاملا، يتدرَّج فيه الدارس من أدنى مستوياته ليصل إِلىَ مرحلة التخصُّص العليا، وفي ذَلِكَ تتجلَّى مقدرة السالميِّ العِلمِيَّة، وبراعته التأليفيَّة، حيث يجسِّد في مُؤَلَّفَاته تلك الأساليب التَّربَوِيَّة التي ينادي بها علماء التربية، إذ إِنَّ أسلوبه العلميَّ في التأليف يَدُلُّ عَلَى وعي بالغ بالمنهج التربويِّ، فهو يُؤَلِّف لِكُلِّ مرحلة ما يناسبها من الكتب، ويخاطب كُلَّ طبقة باللغة التي تفهمها، ويعطي لِكُلِّ طالب ما يناسبه من المعارف، ويتدرج به شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يرتقي به إِلىَ المراتب العليا» (2).

وإذا كان هناك من يرى أَنَّ رقيَّ الشعب لا يكون إِلاَّ باتِّحاد لغة العلم (لغة الخَاصَّة) ولغة الكلام (لغة العَامَّة)، فَإِمَّا أن ترقى لغة الكلام، وَإِمَّا أن تنحطَّ لغة العلم (3)، فَإِنَّ السالميَّ اهتمَّ بالخاصَّة والعامَّة سواء بسواء، إذ بسَّط الأسلوب، وشرح الغوامض، ليرتقي بالعامِّيِّ إِلىَ مستوى فهم لغة العلم، وقد نجح في ذَلِكَ إِلىَ حدٍّ بعيد، ولم يرض لنفسه أن يتدنَّى باللغة إِلىَ مستوى العامِّيَّة.

وكما أنَّ أسلوب السالميِّ يتنوَّع تبسيطا وتعميقا حسب مستوى القارئ، فَإِنَّهُ يتنوَّع هدوءا وشدَّة حسب ظرف التأليف، فتكون اللهجة في ردوده شديدة عُمُومًا، كما في ”بذل المجهود“ وبَعض أجوبته، وتكون الحجَّة خطابيَّة أحيانا، بينما في مُؤَلَّفَاته العِلمِيَّة يكون أسلوبه في أغلبه رصينا هادئا، وتكون الحجج برهانيَّة وجدليَّة، كما في المشارق، وشرح الجامع الصحيح، وَبَعض أجوبته.

(1) ينظر: أحمد الكندي: الجوانب التَّربَوِيَّة، ص127.

(2) المرجع نفسه.

(3) ينظر: أحمد أمين: زعماء الإصلاح، ص165.

٢٦٩ / ٥١١