الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

سادسا - الأفكار والمادة العلميَّة:

تمتاز مُؤَلَّفَات السالميِّ بالترتيب المنطقيِّ للأفكار وتسلسلها، ويظهر هَذَا الترتيب في تبريره لتقديم بَعض الفصول والمباحث عَلَى بَعضها، فمن ذَلِكَ تقديمه لركن العلم عَلَى ركن الجملة (كلمة الشهادة وما يَتَعلَّقُ بها)، ويقول: «قَدَّمَ ركن العلم عَلَى ركن الجملة، ـ مع أَنَّهَا هي العروة الوثقى لمن تمسَّك بها، وهي السلامة لمن لم ينقضها ـ لكون العلم أصلا لها، وبه تقوم الْحُجَّة بها عَلَى المكلَّف … » (1). وبرَّر تقديم ذكر العلم عَلَى الجهل مع أَنَّهُ طبع في الإِنسَان، بِأَنَّ العلم أشرف. ويعطينا تبريرا منطقيًّا لتقديم مبحث السؤال عَلَى مبحث الفتوى: «لأَنَّ السؤال سبب للفتوى، والسبب مُقَدَّم عَلَى مسبَّبه» (2).

والتسلسل يظهر أَيضًا في حسن التفريع وحسن التبويب، كما في مباحث الولاية والبراءة المعقَّدة والغامضة بتداخلها أحيانا (3)، فقد حلَّلها تحليلا منظَّما واضحا، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تصوُّر دقيق للموضوع وتمكُّن عميق فيه، وَعَلَى التحكُّم في مادَّته العِلمِيَّة، رغم كونه ضريرا.

ومن نماذج حسن الترتيب للأفكار: التعديلات التي أجراها عَلَى ما وجده في أصل مُؤَلَّفه، كما في ”جوهر النظام“، الذي عدَّل فيه ترتيب بَعض الأبواب من منظومة الصائغي، وقد لا يخالف الأصل فقط بل يخالف الترتيب المألوف في كتب الفقه كُلِّيَّة، كما في باب المساجد، إذ فَصَل بين ما يَتَعلَّقُ منه بفضلها وحقوقها وآدابها، وبين ما يَتَعلَّقُ بأموالها، مراعيا في ذَلِكَ التناسب بين المواضيع، ويقول:

«وها هنا باب أرى أن أذكره في بابه والأصل عنه أَخَّرَه

ذكَرَهُ كسائر الأصحاب فيما لحكم الوقف من أبواب

(1) بهجة، ص13 - 14.

(2) المصدر نفسه، ص23. وينظر مثل ذَلِكَ في: ص65، 151. وفي المشارق، ص97.

(3) ينظر: بهجة، ص151 - 170.

٢٧٠ / ٥١١