السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧١حَتَّى يكون الكلُّ معْ مناسِبه ليسهُلَنَّ أخذه لطالبه» (1)
ومثل هَذَا التعديل كان في موضوع صلاة الجمعة، فقد رتَّب ذكرها مباشرة بعد فصل القصر في الصلاة باعتبار أَنَّ الجمعة قصر للظهر (2). وعدَّل أَيضًا في ترتيب بَعض أبواب مختصر الخصال، لَمَّا نظمه في ”مدارج الكمال“، وقد خلط ــ كما يقول ــ عِدَّة مسائل وجمعها في قاعدة واحدة، وعدَّة فوائد في فائدة واحدة، وقد أكثر من مخالفته في الترتيب حَتَّى إِنَّ المرء لا يعرف أَنَّ أصلها من ”مختصر الخصال“ إِلاَّ إن ذُكر له ذَلِكَ (3).
يقول محَمَّد محمود إسماعيل عن الْمَادَّة العِلمِيَّة في تآليف السالمي: «ويمتاز في كتبه بغزارة المادَّة، وسعة الاطِّلاَع … وهي كلُّها لباب لا تجد فيها الحشو، عميقة تَدُلُّك عَلَى شَخصِيَّة الْمُؤَلِّف القَوِيَّة، وَعَلَى عبقريَّته في العلوم» (4).
وتجدر الإشارة إِلىَ أَنَّهُ في خضمِّ المناقشات العِلمِيَّة، وفي ثنايا الاستدلالات المتضاربة بين العلماء، حَتَّى إِنَّ القارئ قد ينسى أَنَّهُ بصدد مناقشة موضوع شرعيٍّ خطير، يَتَعلَّقُ بأهمِّ العلوم وَهُوَ أصول الدين أو الفقه، في هَذَا الجوِّ يطعِّم السالمي مناقشاته بومضات تَربَوِيَّة، تكون في شكل نصائح يسديها الشيخ للقارئ والمستفتي، أو في دعاء بخيري الدنيا والآخرة، يختم به كلامه، فلا يملك القارئ إِلاَّ أن يؤمِّن بعده، ويعلم أَنَّ العبرة في النهاية لِكُلِّ أعمال الإِنسَان هو ما يلقاه في الدار الأخرى، وَأَنَّ الغاية والهدف الأسمى هو رضا الله سُبحَانَهُ، ويتجلَّى هَذَا بصفة أوضح في الفتاوى.
(1) السالمي: جوهر النظام، 1/ 78.
(2) المصدر نفسه، 1/ 87. وينظر أَيضًا بابي الإيلاء والظهار، 2/ 228. وكِتَاب الشفعة، 2/ 317.
(3) ينظر: معارج، 1/ 92 - 94. ويقول السالميُّ بِكُلِّ تواضع أمام الحضرميِّ (صاحب الأصل): إِنَّ إعادة الترتيب لم يكن «لخلل في ترتيب الأصل، لَكِن لمراعاة حال أَهل زمانه، فَإِنَّ حال أهل زمانه ـ رحمة الله عَلَيْهِ ـ يقتضي ذَلِكَ الوضع الذي وضعه، وما عَلَى وضعه من مزيد، وحال أهل زماني يقتضي هَذَا الوضع الذي وضعته». وَهَذَا يظهر مدى تقديره وإجلاله للحضرمي، وقد اتَّخَذَه السالمي قدوة في مواقفه السِّيَاسِيَّة وَالْعِلْمِيَّة والإصلاحيَّة.
(4) مُقَدِّمَة محَمَّد إسماعيل للمعارج، 1/ 5، 7.