الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

سابعا - بعض آرائه العِلمِيَّة وتَطَوُّرها:

تتطوَّر آراء الشيخ السالمي حسب نظره في الأَدِلَّة، ونعرض بعض تلك الآراء، في العقيدة والأصول والفقه.

كثيرا ما يتغيَّر رأي السالمي في مجال العقيدة (1)، فقد يعوِّل في أحد تآليفه عَلَى رأي لأحد العلماء، ثُمَّ بعد التحقيق في المسألة يظهر له خلاف ما ذهب إِلَيْهِ أَوَّل مَرَّة. ومن أمثلة ذَلِكَ تقسيم الناس يوم القيامة ــ اعتمادا عَلَى الجيطالي ــ إِلىَ صنفين: محاسبين وغير محاسبين، فَأَمَّا المحاسبون فهم الفاسقون العصاة والمؤمنون المقصِّرون التائبون، وَأَمَّا غير المحاسبين فهم المؤمنون الموفون يدخلون الجَنَّة بغير حساب، والمشركون يدخلون النار بلا حساب، ثُمَّ ظهر له بعد ذَلِكَ أَنَّ المشركين محاسبون لِقَولِهِ تَعَالىَ في شأنهم: ﴿وَقِفُوهُمُ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ (الصافات: 24)، ولورود محاسبة المؤمنين الموفين في الحديث (2). ومن أبرز القضايا العقديَّة التي تغيَّر فيها رأي السالمي ــ بعد أن لقي نقدا كبيرا وجدالا من بَعض شيوخه وإخوانه ــ تجويزه لتغيير ما كتبه الله في اللوح المحفوظ (3)، وَذَلِكَ حين يكتب الله أَنَّ أجل فلان سِتِّينَ عاما مثلا، وإذا عمل ما يزيد في العمر كصلة الرحم فَإِنَّ الله تَعَالىَ يزيد في عمره في اللوح، وبعد أن دوَّن السالمي هَذَا الرأي في كِتَابه "مشارق أنوار العقول"، عدل عنه فمحاه؛ ويقول عن هَذَا التَّطَوُّر: «ولنا عند قولنا بثبوتها تشبُّثات كُنَّا نظنُّها حججا ثُمَّ ظهر لي بعد مناظرة طويلة من إخواننا المتعلِّمين صواب ما قاله شيخنا [صالح الحارثي] في منع تغيير ما كتب في اللوح، فرجعتُ عَمَّا كتبته في المشارق … فلذا

(1) ينظر أمثلة أخرى لم نذكرها في: بهجة، ص129، 132 - 133. مشارق، ص122، 275 - 276، 449 - 450.

(2) ينظر: بهجة، ص117. مشارق، ص276.

(3) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الانتقاد الشديد الذي تلقَّاه السالمي من جرَّاء هَذِهِ المسألة حُكْمُ القطب اطفيَّش ــ في مراسلة له مع الشيخ عيسى الحارثي والشيخ السالمي ــ بالكفر (كفر نعمة) عَلَى من يجوِّز تغيير ما في اللوح المحفوظ. (ينظر: القطب اطفيَّش: كشف الكرب، 1/ 49 - 51). ومن ذَلِكَ أَيضًا جواب السالميِّ لأحد سائليه: «هذه المسألة في غاية من الإشكال، وهي التي أوقعت محبَّك في مسألة اللوح الممحوَّة من} المشارق} لا أبقى الله لها ذكرا!! … ». جوابات، 6/ 181 - 182.

٢٧٢ / ٥١١