الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

المبحث الأوَّل

تشخيص السالمي لأوضاع عصره، وأساسيات الإصلاح

إِنَّ العمل الإصلاحي لا يؤتي ثماره المرجوَّة إِلاَّ إذا كان المصلح عَلَى علم بطبيعة المجتمع المراد تغييره، وبالمشكلة التي سيتصدَّى لها، وعلى دراية بجميع جوانبها، ولا بُدَّ أن تكون له خُطَّة مدروسة ودقيقة، لإعداد الرأي العامِّ ليستجيب لدعوته، وأن يكون له الحماس الكافي والإرادة القَوِيَّة لبلوغ مأربه، وأن يستغلَّ كُلِّ الوسائل المتاحة بين يديه، وَلَعَلَّ أهمَّ وسائل المصلح: الإعلام. وفي نظر الباحث أَنَّ عمان في عهد السالمي ـ على ما يبدو ـ كانت تفتقر إِلىَ وسائل الإعلام الحديثة، من جرائد ودوريَّات ومطابع (1) ينشر من خلالها أفكاره، وكانت الوسيلة الإعلاميَّة الأجدى لنشر الأفكار في المجتمع العمانيِّ آنذاك هي: الشِّعر، حيث لم يزل المجتمع العربيُّ محافظا عَلَى حفظ الشعر، وتداوله، والمسامرة به في اللقاءات والنوادي. استغلَّ السالميُّ هَذِهِ الوسيلة ـ التي لم يكن في محيطه خير منها ـ فانبرى يلهب المشاعر، ويؤجِّج القلوب، فنراه يصف الداء، بشكواه من وضع زمانه وأهله، ويصف الدواء باستنهاض الهمم المفلولة، ليصل إِلىَ الغاية المنشودة، وهي تنحية الظلم وأهله، والاستبدال به عدلا وقسطا.

أَوَّلاً - تشخيص السالمي لأوضاع عصره:

كان الشيخ نور الدين السالمي «مشغول البال بأمَّته، يفرح بما ينفعها، ويحزن لِمَا يَضُرُّها، وَإِنَّهُ ليكتئب إذا أصيب أحد من الأُمَّة بحدث ولو بالصين» (2)، وكان كثير

(1) لا تشير المصادر إِلىَ هَذَا، وَلَكِن لم نجد ـ فيما اطَّلَعنا عَلَيْهِ من المصادر ـ ذكرًا لصحيفة أو مطبعة، أو دار للنشر، وكلُّ الكتب العمانيَّة التي اطَّلَعت عليها قبل السبعينيَّات من القرن العشرين طبعت خارج عمان.

(2) أبو بشير: نهضة، ص119. وينظر: مُقَدِّمَة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/} ج}.

٢٧٩ / ٥١١