السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠التأوُّه لِمَا آل إِلَيْهِ أمر المسلمون من التفرُّق والتشرذم، ومن مظاهر الذلِّ والهوان، وعدم الجدِّ في ما يسعدهم دنيا وأخرى، «فتراه قد قطع حديثه وتنفَّس الصعداء قائلا: ”ذهب الوفاء، ذهب الدين، ذهبت المروءة، ذهبت الغيرة، ذهبت الحميَّة … “ وكثيرا ما يتمثل بقول دِعبِل (1):
ما أكثر الناس لا بل ما أقلَّهم الله يعلم أَنِّي لم أقل فندا
إِنِّي لأفتح عيني حين أفتحها عَلَى كثير وَلَكِن لا أرى أحدا» (2)
وكان كثير التضرُّع إِلىَ الله في كُلِّ وقت وفي أيِّ مكان: في مصلاَّه، وفي الطريق، وفي مجالسه، وفي تآليفه، وفي فتاواه … يدعو الله أن يصلح أحوال المسلمين، ويؤلِّف بين قلوبهم، وأن يخذل أعداء الدين، ويردَّهم عَلَى أعقابهم خاسرين (3).
وَإِنَّ ديوان السالمي يعتبر أبرز ما تتجلَّى فيه نظرته عن أهل عصره ومصره، لِذَلِكَ فسنورد مواضيع بعض القصائد التي تناول فيها تشخيص الأوضاع كنماذج:
· قصيدة عينية: يتأوه فيها من حال الانخذال والذلِّ أمام الإنجليز، وذهاب الوفاء من الرجال، وانطماس الفضائل والورع، وبيع الأحرار لأنفسهم، فغدوا عبيدا للإنجليز طمعا في أموالهم (4).
· قصيدة دالية: فيها شكوى من أهل دهره، الذين اتَّبعوا سبيل العمى وتركوا سبيل الرشد، حيث صار العجز فيهم أربح متَّجرا، وقطعت فيه الأرحام، وتسفَّهت الأحلام، وانتشر الحقد، «فعزُّهم عجزٌ، وَأَمَّا علاهم فذلٌّ … » (5).
·
(1) دعبل بن علي بن رزين الخزاعي أبو علي (148 - 246هـ / 765 - 860م): شاعر هجاء، أصله من الكوفة، أقام ببغداد، له أخبار وشعر جَيِّد. ينظر: الزركلي: الأعلام، 2/ 339.
(2) نهضة، ص121. والبيتان من البسيط. قيل لدعبل: ما الوحشة؟ قال: النظر إِلىَ الناس. ينظر: ديوان دعبل بن علي الخزاعي، ص60. (برنامج موسوعة الشعر العربي: شركة العريس للكمبيوتر ACI أراسوفت، الإصدار الأول، د. ت.).
(3) ينظر: نهضة، ص121.
(4) ينظر: ديوان السالمي، (مخ)، ص31.
(5) المصدر نفسه، ص19.