الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

وَهَذِهِ الْمَادَّة التَّارِيخِيَّة الشحيحة لا تسمح لنا بإصدار الحكم، فَلاَ بُدَّ من الاطِّلاَع عَلَى مواقفه من المتصوِّفة وَبَعض أعمالهم، بتتبُّع آرائه حول ما يَتَعلَّقُ بِبَعْض أحوال الصوفيَّة، ونظريَّاتهم في المعرفة.

1 - استعماله لمصطلحات صوفية:

يقول عن أهل التقى: إِنَّهُم استووا عَلَى بساط القرب وفي حضرة قدسيَّة، «وبساط القرب عبارة عن كون الوصول إِلىَ خير مأمول، إِلىَ مقام المشاهدة ودرجة المكاشفة … وتقريبُ الله لعبده: … تخليصُه له من كثيف الغبار. والحضرة: عبارة عن دائرة الكمال» (1). وفي هَذَا الكلام يذكر «مقام المشاهدة»، و «درجة المكاشفة»، و «الحضرة القدسية» … وهي كلُّها مصطلحات لأهل التصوُّف. وينقل بعد ذَلِكَ كلاما للدمنهوري (2) عن معنى حضرة القدس، وَأَنَّ معناها «الحالة التي إِذَا وصل إِلَيْهَا السالك سُمِّيَ عارفا وواصلا، أن يكون في حالة لا يرى فيها إِلاَّ المولى، أي لا يرى صدور الأشياء عَلَى الحقيقة إِلاَّ منه تَعَالىَ، فانيا عن الأكوان، متوجِّها بقلبه إِلىَ الرحمن، متلقِّفا ما يلقيه المولى سُبحَانَهُ وَتَعَالىَ في قلبه من لطائف العرفان. ولا شَكَّ أَنَّ الوسيلةَ إِلىَ هَذِهِ الحالةِ ذكرُ المولى سُبحَانَهُ وتَعَالىَ». وَهَذَا كلام صوفيٌّ واضح (3)، ولو لم ير السالمي صوابه لَمَا نقَله دون تعليق. ونضيف إِلىَ ذَلِكَ ما ذُكر من أَنَّ السالمي هو الذي أطلق عَلَى الشيخ اطفيَّش لقب «القطب» (4)، وهو مصطلح صوفيٌّ كَذَلِكَ.

(1) بهجة، ص6.

(2) أحمد بن عبد المنعم بن يوسف بن صيام الدمنهوري (1101 - 1192هـ/1690 - 1770م) شيخ الأزهر، له مصنَّفات عِدَّة في الفقه. ينظر: الزركلي: الأعلام، 1/ 164.

(3) ينظر المصطلحات المذكورة: المقام، والحال، والمشاهدة، والمكاشفة، والقرب … في الرسالة القشيرية، ص32، 40، 42.

(4) مقابلة مع الشيخ الناصر المرموري.

٢٨٨ / ٥١١