الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الكشف كرامات (1) عظيمة، ككرامة مريم في الرزق (2)، ففي هَذَا الجواب ينفي علمه بحقيقة المصطلح، وَلَكِن يُسَمِّي علم الكشف زيادة خشيةٍ لله، لا زيادة علم، أي معلومات. نلاحظ أَنَّ تفسير السالمي للكشف بزيادة خشية الله يوافق تفسير بعض الصوفيَّة، وإن اختلفت العبارة، إذ تعتبر المكاشفة عندهم من أعلى درجات اليقين، وبطبيعة الحال كلما ازداد المرء يقينا ازداد خشية لله. والمكاشفة هي العلم اللدنِّيُّ، أو المعرفة، بحيث يتدرَّج العبد من الإيمان إِلىَ الظنِّ، فإذا قوي صار علما، ثُمَّ ينتقل إِلىَ اليقين، ثُمَّ إِلىَ المعرفة أَو المكاشفة، ويحصل بتعويد النفس عَلَى العبادات وتواتر الطاعات، «فهنالك يستأنس بربِّه، ويستوحش من أبناء جنسه وتربه، بما عوَّده الله - عز وجل - من استجابة الدعاء، ومن الأنس به دون غيره. فإذا بلغ العبد هَذِهِ المنزلة رفع الله الحجاب بينه وبين خلقه، وانكشف الغطاء عن قلبه» (3).

وفي جواب آخر عَمَّن وهبه الله علما في مكاشفات العلويَّات العظمى، بواسطة تلاوة أسماء الله الحسنى، إلهاما من الله تَعَالىَ، لا تعلُّما من كِتَاب ولا من أحد، هل يكتم ذَلِكَ السِّرَّ أم يفشيه؟ فيجيبه بقوله: يجب عَلَيْهِ أن يكتم سرَّه، لأَنَّهُ إذا أفشاه فلا يخلو حال السامع من أمرين: «إِمَّا أن يصدِّقه فيفتتن، وَإِمَّا أن يكذِّبه فيقع في إنكار ما لا يعلم، غاية الأمر أَنَّ السِّرَّ كاسمه سرٌّ، وَأَنَّ الله تَعَالىَ يهبه لمن يشاء … » (4)، ونجده في هَذَا الجواب يناقش كتمان العلم الْمُلهَم وإفشاءه، ولا يناقش أصل القَضِيَّة، وَهُوَ: هل يمكن حصول المرء عَلَى علوم وأسرار إلهاما من الله تَعَالىَ دون تعلُّم من كِتَاب أو أحد؟.

(1) ينظر معنى الكرامات، والفرق بينها وبين المعجزات: القشيري: الرسالة القشيرية، ص159 - 161.

(2) العقد الثمين، 1/ 48.

(3) الوارجلاني: الدَّلِيل والبرهان، 3/ 222، 237، وينظر: ص211 - 215. والمكاشفة عند القشيري مرتبة بين المحاضرة والمشاهدة، فـ «ـصاحب المحاضرة يهديه قلبه، وصاحب المكاشفة يدنيه علمه، وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته». الرسالة القشيرية، ص40.

(4) العقد الثمين، 1/ 48 - 50. جوابات، 5/ 552 - 563.

٢٩١ / ٥١١