الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

وجوابُه بالخوف عَلَى إنكار السامع ما لا يعلم، وبأَنَّ الله يهب سرَّه لمن يشاء، يوحي بموافقته عَلَى إمكانية حصوله. ففي هَذَا الجواب يبدو أَنَّ موقفه في اكتساب أسرارٍ بلا مُعَلِّم هو الحياد.

اكتساب العلم بالإخلاص (1): أَمَّا انفجار الحكمة في قلب من أخلص أربعين يوما، الوارد في الحديث (2)، فهو الهداية: ﴿وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (العنكبوت: 69)، ولا يعني حصول العلم بالخلوة لأَنَّهُ محال، وعلوم الشريعة سمعيَّة، وقد انسدَّ باب الوحي، فلا تؤخذ إِلاَّ شفاها من الأشياخ أو من آثارهم الصحيحة (3). ونلاحظ في هَذَا الجواب أَنَّ السالمي لو عُنيَ بتخريج الحديث لَمَا تكلَّف تأويله، لأَنَّ نقَّاد الحديث قد حكموا بضعفه. ونخرج من هَذَا الجواب بنتيجة ثالثة وهي: نفي اكتساب العلم الشرعيِّ من غير تعلُّم، فلاَ بُدَّ من القراءة أو المشافهة.

الإلهام (4): وَلَكِن يعكِّر عَلَى كلامنا الأخير قولُ السالميِّ في طلعة الشمس عن الإلهام: إن كان الملهَم ضعيفا فلا يكون الإلهام بنفسه حجَّة إِلاَّ إذا طابق

(1) «الإخلاص هو: إفراد الحقِّ سُبحَانَهُ بالقصد» أو «تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين». وينظر عِدَّة تعاريف أخرى في الرسالة القشيرية، ص95 - 96.

(2) حديث: «من أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه». قال العجلوني: رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن أبي أَيُّوب، وقال في اللآلئ: رواه أحمد وغيره عن مكحول مرسلا. وروي مسندا من حديث ابن عطية عن ثابت عن أنس بسند فيه يوسف، ضعيف لا يحتج به. ورواه القضاعي عن ابن عباس مرفوعا. وروى ابن الجوزي في الموضوعات نحوه عن أبي موسى مرفوعا. وأورده الصنعاني وقال: إِنَّهُ موضوع. ينظر: إسماعيل بن محَمَّد العجلوني الجراحي (1162هـ): كشف الخفاء ومزيل الإلباس عَمَّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، تحقيق: أحمد القلاش، مُؤَسَّسَة الرسالة، الطبعة الرابعة، بيروت، 1405هـ، 2/ 292 - 293. (برنامج المكتبة الألفية).

(3) العقد الثمين، 1/ 65 - 66. جوابات، 5/ 461 - 463.

(4) الإلهام عند السالمي هو: «إيقاع شَيْء في قلب الوليِّ ينثلج له قلبه، أي يطمئنُّ به صدره». طلعة الشمس، 2/ 188. وعند الوارجلاني هو: علمُ الملائكةِ. والنبوءةُ والوحيُ والإرسالُ: علم الأنبياء. والرُّوعُ والإلقاء والنفث: علم الأولياء والأصفياء العارفين. ينظر: الوارجلاني: العدل والإنصاف، ص31. وينظر تعريف الإلهام عند الفلاسفة: صليبا: المعجم الفلسفي، 1/ 130 - 132.

٢٩٢ / ٥١١