الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

الشريعة، وَأَمَّا إذا كان مجتهدا فيكون من باب الاستحسان عَلَى بَعض الأقوال في معنى الاستحسان (1)، ويضيف: «وهو عندنا حجَّة عَلَيْهِ» (2)، فالسالميُّ هنا يرفع من شأن الإلهام حَتَّى جعله حجَّة عَلَى صاحبه، وسياق الكلام يَتَعلَّقُ بِالحُجَّةِ الشَّرعِيَّة، لا الحجَّة العَقلِيَّة ولا الذوقيَّة، وقد رأينا نفيه لحصول العلم الشرعي بلا تعلُّم!.

3 - موقفه من بعض أعمال الصوفية وأحوالهم:

الخلوة: يقول في إحدى فتاواه: إِنَّ الخلوة لم تثبت عن رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا عن أحد من أصحابه، وما فعله من التعبُّد في غار حراء إِنَّمَا كان قبل البعثة، وَحَتَّى لو ثبتت خلوته صلَّى الله عليه وسلَّم بعد البعثة فَذَلِكَ قبل استقرار الشريعة (3).

سقوط التكاليف عن الواصل: سئل السالمي عَمَّا قاله الوارجلاني في الدَّلِيل والبرهان، في مسألة سقوط التكاليف عَمَّن حصل له علم المكاشفة أو العلم اللدنِّيُّ، وَأَنَّهُ ليس عَلَيْهِ من شريعة محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم شَيْء، فليس عَلَيْهِ الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر، ويكون له مطلق التَّصَرُّف فيما أراه الله، كالملائكة المقرَّبين، كعزرائيل في الأرواح، وجبريل في الشرائع، وإسرافيل في الفانيات، فالخضر لا يلزمه من شريعة محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم شَيْء، وَإِنَّمَا هو متعبَّد بما خصَّه الله به من العلم اللدنيِّ … والوارجلانيُّ لم يُوَضِّح هل يمكن أن يحصل هَذَا العلم لغير الخضر أم لا؟ وهل يمكن أن يحصل لأحد بعد شريعة محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم أم لا؟ ظاهر كلامه يفيد إمكانيَّته كما سيأتي في المناقشة (4) …

(1) اختلفت تعريفات الأصوليين للاستحسان، منها: أَنَّهُ «دليل ينقدح في ذهن العالم المجتهد تقصر عن إظهاره عبارته»، ومنها أَنَّهُ «عدول عن الدَّلِيل إِلىَ العادة للمصلحة». ينظر: الوارجلاني: العدل والإنصاف، ص346. السالمي: طلعة الشمس، 2/ 186.

(2) طلعة الشمس، 2/ 188.

(3) العقد الثمين، 1/ 66. جوابات، 5/ 462.

(4) ينظر: الدَّلِيل والبرهان، 3/ 215 - 216، 221 - 222، 236 - 237.

٢٩٣ / ٥١١