الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

وقد رَدَّ السالميُّ عَلَى تعلُّق الصوفيَّة بقصَّة الخضر إذ يقول: «ولا تعلُّق لهم بقصَّة الخضر، فقد اختصَّه الله بالعلم اللدنِّي اتِّفَاقًا، وبشريعة غير شريعة موسى - عليه السلام -؛ ومن خالف في شَيْء مِمَّا لا تسعه فيها المخالفة فهو ضالٌّ مبطل فاسق لا تُقبل شهادته، «وإن خرقت لَهُ العادات، ومشت وراءه الجبال، وفلق له البحر، ومشى عَلَى الهواء» (1).

ونلاحظ أَنَّ السالمي هنا لم يكن رَدُّه حاسما، واكتفى بتفسيق من خالف الشرع، لأَنَّ للصوفيَّة جوابا عَلَى هَذَا، وهو: إذا كان هَذَا العلم قد حصل للخضر، بحيث خرج من حيِّز الْمُكَلَّفِينَ ذوي الشرائع، فما المانع من حصوله لغيره؟.

ويمكن أن نناقش هَذَا الرأي بما يأتي:

· لا يمكن أن يَخْتَصَّ الخضر ولا غيره من العارفين بشريعة بعد شريعة محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأَنَّهَا ناسخة لِكُلِّ الشرائع إجماعا، وَحَتَّى ولو كان موسى وعيسى حيَّين، لم يسعهما إِلاَّ اتِّبَاعه صلَّى الله عليه وسلَّم (2)، وَلَكِنَّ الوارجلاني يناقش هَذَا ويقول: «نعم، إِنَّ عيسى بعث بالشريعة كمحمَّد - عليه السلام -، ومن العادة [أَنَّ] الآخر ينسخ الأَوَّل، فشريعة عيسى سبقت، وتأخرت شريعة محَمَّد - عليه السلام -، لَكِنَّ العلم اللدنِّي ناسخ لو ورد» (3). ويجاب بِأَن لا دَلِيل من القرآن ولا من السنَّة عَلَى اختصاص الخضر بشريعة بعد شريعة محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، بله أن يختصَّ بِذَلِكَ غير الخضر من العارفين.

·

(1) العقد الثمين، 1/ 52. جوابات، 6/ 56 - 57.

ونلاحظ أَنَّ السالمي هنا ينفي دلالة الكرامات عَلَى صدق من ظهرت عَلَيْهِ، بينما يرى القشيري أَنَّهَا دَالَّة عَلَى صدقه. ينظر: الرسالة القشيرية، ص158.

(2) قال - صلى الله عليه وسلم -: « … لقد جئتكم بها بيضاء نقيَّة، ولو كان موسى حَيًّا ما وسعه إِلاَّ اتِّبَاعي». البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين (384 - 458هـ): شعب الإيمان، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، الطبعة الأولى، دار الكتب العِلمِيَّة، بيروت، 1410هـ، ج1/ص200.

(3) الوارجلاني: الدَّلِيل والبرهان، 3/ 216.

٢٩٤ / ٥١١