السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥لقد أجمع (1) العلماء عَلَى أَنَّ الرسول محَمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم بعث للكافَّة، لعموم قَوله تَعَالىَ: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ ﴾ (سبأ: 28)، ولو كان هَذَا العموم مخصَّصا بمن أوتي العلم اللدنِّيَّ لاشتُهر.
· إِنَّ إمكانية تكرار إتيان العلم اللدنِّيِّ لغير الخضر، محتاج إِلىَ دَلِيل، ولا دَلِيل له غير القياس على الخضر، وحجَّة القياس ظنِّيَّة.
· إذا كان الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «لَنْ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الْمُبَشِّرَاتُ، فَقَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ» (2)، فكيف يكتفي الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم بذكر الرؤيا وهي ظَنِّيَّة، لا تبلغ سوى جزء من سِتَّة وأربعين جزءا من النبوة، ويَدَعُ العلم اللدنِّيَّ الذي ـ حسب رأي الوارجلاني ـ بلغ من اليقين درجة أعلى من نصوص الوحي، حَتَّى إِنَّهُ يمكن أن ينسخ الشريعة؟!!.
· ومجاراة للمتصوِّفة يمكننا القول: إذا اعتقدنا الكمال الإِنسَانيَّ في النَّبِيء محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، وأفضليَّته عَلَى الخلق أجمعين، فَهَذَا يعني أَنَّهُ جمع بين الشريعة والحقيقة، وإذا كان الخضر قد تفوَّق عَلَى سَيِّدنَا موسى - عليه السلام - من حيث الحقيقة (العلم اللدنِّي، الذي يفوق علم الملائكة المقرَّبين، والأنبياء والمرسلين!!)، فلا دَلِيل من النقل عَلَى تفوُّقه عَلَى سَيِّدنَا محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، لا في الحقيقة ولا في الشريعة؛ لأَنَّ هَذَا من الأمور التي لا تثبت إِلاَّ بالدليل النقلي.
(1) ينظر: ابن أبي العز: شرح العقيدة الطحاوية، المكتب الإِسلاَمِي، بيروت، الطبعة الرابعة، 1391هـ، 1/ 178. البهوتي منصور بن يونس: كشف القناع عن متن الإقناع، دار الكتب العِلمِيَّة، 5/ 33. (برنامج مكتبة العقائد والملل، إعداد: الخطيب للتسويق والبرامج، إشراف: مركز التراث لأبحاث الإعلام الآلي، عمَّان، الأردن، الإصدار: 1.5، 1419هـ/1999م. برنامج جامع الفقه الإسلامي: [مُؤَسَّسَة] حرف لتقنية المعلومات، القاهرة، مصر، الإصدار الأَوَّل، أكتوبر 1998م).
(2) رواه الإمام مالك في الموطأ، كِتَاب الجامع، باب ما جاء في الرؤيا، حديث رقم 1783.