السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦رؤية النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم: لقد بدا موقف السالمي واضحا من ادِّعاء بَعض الصوفيَّة رؤية النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم، إذ رَدَّ عَلَيْهِم بِأَنَّ الصحابة ــ وهم أكرم الخلق بعد الأنبياء ــ كانوا أَشَدَّ الناس شوقا إلى رؤيته صلَّى الله عليه وسلَّم في وقت الاستقرار، وكانوا أحوج الناس إِلَيْهِ أَيَّام الفتن، «فما رآه المشتاق، ولا لقيه المحتاج، أَ أُكرِم هَؤُلاَءِ [الصوفية] بخصوصيَّةٍ ما أُكرم بها أصحاب محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم!! زيَّن لهم الشيطان سوء أعمالهم، وصدَّهم عن السبيل، وجعلوا الخرافات أصل طريقتهم، والتخييلات قاعدة سيرتهم، والوهميَّات غاية مقصدهم» (1)، ففي هَذَا الردِّ الشديد نفى نفيا قاطعا إمكانية رؤية النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم بعد وفاته. ولا يَتَحَدَّثُ السالمي هنا عن رؤيا النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم في المنام فهي حقٌّ (2)؛ لأَنَّهَا ثابتة بالحديث الصحيح، وهو قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: « … مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي … » (3)، وَإِنَّمَا كلامه عن رؤية الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم في اليقظة، وقد رَدَّ العلماء السابقون عَلَى القائلين بجواز رؤيته صلَّى الله عليه وسلَّم بما يأتي:
· أَنَّهَا لم تقع للصحابة ولا للتابعين، ومن ادَّعَى رؤيته فَإِنَّهُ جنِّيٌّ تَمَثَّلَ في صورته (4).
· ما روي عن بعض الصالحين من رؤيته صلَّى الله عليه وسلَّم أمرٌ مشكل جدًّا، لأَنَّهَا تستلزم أن يكونوا صحابة، وَأَنَّ الصحبة باقية إِلىَ يوم القيامة.
· أَنَّ جمعا كبيرا من الصالحين رأوه في المنام، ولم يَذكُر واحدٌ منهم أَنَّهُ رآه في اليقظة (5).
(1) العقد الثمين، 1/ 58. جوابات، 5/ 576.
(2) ينظر: أبو العَبَّاس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (661 - 728هـ): كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في العقيدة، تحقيق: عبد الرحمن محَمَّد قاسم النجدي، مكتبة ابن تيمية، 1/ 173. ابن تيمية: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، تحقيق: د. علي ناصر ود. عبد العزيز العسكر ود. حمدان محمد، الطبعة الأولى، دار العاصمة، الرياض، 1414هـ، 2/ 326. (برنامج مكتبة العقائد والملل).
(3) صحيح البخاري، كِتَاب العلم، باب إثم من كذب عَلَى النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم -، رقم 110، ج1/ص52.
(4) ينظر: ابن تيمية: المصدران السابقان.
(5) ينظر: فتح الباري، 12/ 384 - 386. (برنامج المكتبة الألفية).