الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

والنتيجة التي نخرج بها من خلال هَذِهِ الْمَادَّة العِلمِيَّة القليلة أَنَّ السالمي ـ من جهة ـ لم يُذكر عنه، ولم يُصَرِّح بكونه متصوِّفا، وَأَنَّهُ انتقد بشدَّة بَعض أحوال الصوفيَّة، وَلَكِنَّهُ من جهة أخرى استخدم عبارات صوفيَّة في بعض تآليفه، ولم ير مانعا من أن يتفضَّل الله عَلَى من بلغ درجة عليا من الخشية بالكرامات المَادِّيَّة أو الْمَعنَوِيَّة. وَأَمَّا أن يكتسب المريد معلومات شَرعِيَّة فَهَذَا ما رفضه الشيخ؛ لأَنَّ علوم الشرع سمعيَّة، فعلوم الحقيقة يمكن الحصول عَلَيْهَا بالإلهام، وَأَمَّا علوم الشريعة فلا بُدَّ فيها من الوحي (نصوص القرآن وَالسُّنَّة). ويبقى الإشكال قائما في مسألة الإلهام، إذ إِنَّ النصوص التي بين أيدينا لا تعطينا موقفه الواضح الصريح، وما دمنا لا نعلم الْمُتَقَدِّم والمتأخِّر من أقواله، فلا نستطيع الحكم بمستقرِّ رأيه، ولا يزال الموضوع بحاجة إِلىَ مزيد بحث، سواء عند السالمي والوارجلاني، أم عند الإِبَاضِيَّة عُمُومًا.

وأخيرا يمكن القول: رغم ما تَقَدَّمَ من رأي السالميِّ في حجِّيَّة الإلهام، إِلاَّ أَنَّهُ كان دوما يدعو إِلىَ السعي في طلب العلم، وخصَّص فصولا طويلة في كتبه العقديَّة والفقهيَّة لفضل العلم والحثِّ عَلَى اكتسابه، وجَمَع عِدَّة أحاديث تَتَعَلَّقُ بالموضوع، وَهَذَا السعيُ والجدُّ هو ما طبَّقه في حياته، وغَرَسه في نفوس تلاميذه. وبهذه النظرة التي تجمع بين المدد الربَّانيِّ، وبين العمل الإِنسَانيِّ، باتِّخَاذ الأسباب، ينبذ السالميُّ كُلَّ أشكال التواكل والكسل، استنادا إِلىَ إمكانية التعلُّم من غير مُعَلِّم، بِمُجَرَّدِ ترديد ألفاظ، وممارسة حركات، بلا كدٍّ أو جدٍّ أو سعي …

جـ - الاعتقاد:

رأينا فيما سبق ما ألَّفه السالميُّ في مجال العقيدة نظما، ولم يكتف بِذَلِكَ بل شرح منظومته «أنوار العقول» شرحين، ليسهل حفظها بعد فهم معانيها، وتنال بِذَلِكَ شهرة واسعة عند العوامِّ والطلبة وَالْمُتَخَصِّصِينَ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اهتمامه البالغ بالعقيدة، فالعقيدة الصحيحة الراسخ هي المحرِّك والدافع إِلىَ استرخاص كُلِّ غال في سبيل الله. وَعَلَى النقيض من ذَلِكَ فَإِنَّ نفوسا ضعيفة تتذلَّل للحجر والشجر

٢٩٧ / ٥١١