السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨والأرواح، فَإِنَّهَا تتذلَّل أَيضًا للحكَّام والولاة الظالمين والأغنياء، ولا تستطيع الوقوف في وجوههم، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بعد دعوة السالمي إِلىَ تصحيح العقيدة وترسيخها في النفس، والتمسُّك بما جاء في القرآن وَالسُّنَّة، نجده يركِّز عَلَى الدعوة إِلىَ التمسُّك بالمذهب الإِبَاضِي، لأَنَّهُ يُمَثِّلُ ـ في نظره ـ الحقَّ وَهُوَ أحقُّ أن يُتَّبع، والحقُّ هو ما عَلَيْهِ رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه، وَالإِبَاضِيَّة هم التابعون لهم بإحسان، لم تمل بهم الأهواء، «وهم أهل الاستقامة في الدين، الذين بذلوا مهجهم، وجادوا بأرواحهم، وأفنوا أشباحهم في رضا رَبِّ العالمين» (1)، ويشيد دوما بالتاريخ المشرق للإباضيَّة، وبعلمائهم وأئمَّتهم العدول، وأبطالهم الشراة (2). وَهَذِهِ الدعوة إِلىَ التمسُّك بالمذهب أمر بدهيٌّ، لا يكاد يختلف من عالم لآخر، إذ لو لم ير أحقِّيَّة مذهبه لَمَا اتَّبَعَه، هَذَا من جهة، ومن جهة أخرى فإِنَّ العقيدة هي العامل الوحيد الذي يمكن به توحيد البلاد، والقضاء عَلَى الروح القبليَّة (3). وَهُوَ مع ذَلِكَ لم يكن متعصِّبا ضِدَّ المذاهب الإِسلاَمِيَّة الأخرى، بل كان ـ كما يقول الشيخ الخليلي ـ «يحرص عَلَى حسن الظنِّ بالمسلمين الذين يدينون لله تَبَارَكَ وَتَعَالىَ بالشهادتين،
(1) بذل المجهود، ص75 - 76.
(2) ينظر عَلَى سبيل المثال: جوهر النظام، 4/ 551 - 552، 626.
والشراة، جمع شارٍ، وَهُوَ الذي باع نفسه لله، وسبَّلها للجهاد، أخذا من قَوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُومِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالاِنجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنَ اَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: 111)، والشراء من مسالك الدين عند الإِبَاضِيَّة: وَهُوَ أن يخرج المجاهد من بيته في أربعين نفرا فما فوق، آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، ولا يعودون إِلاَّ بعد الانتصار، أو حَتَّى لا يبقى منهم سوى ثلاثة أو أقل. قال السالميُّ: «والشراء درجة عظيمة لا يدركها إِلاَّ الخواصُّ من الخواصِّ». السالمي: تحفة، ط. 1347هـ، 2/ 218. ينظر: الوارجلاني: الدَّلِيل والبرهان، 3/ 198. جهلان عدون: الفكر السياسي عند الإِبَاضِيَّة من خلال آراء الشيخ محَمَّد بن يوسف اطفيَّش، جمعِيَّة التُّرَاث، القرارة - غرداية، [1411هـ/1991م]، ص160 - 164.
(3) العزري: فكر السالمي، ص169.