السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠العلماء، فَإِنَّهُم لو سئلوا عنه لمنعوه، وَحَتَّى ولو جوَّزوه فلا يمكن الاحتجاج بقولهم إذا صادم الشرع، لأَنَّهُ لا عصمة لأحد بعد النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم. ويبدي السالميُّ نوعا من التردُّد في تناوله لقضيَّة الطلاسم، ثُمَّ يتشجَّع لإبداء رأيه فيقول: «ثُمَّ إِنَّ في الطلسمات ما فيها، حَتَّى إِنَّ بَعضهم جعلها نوعا من السحر، ولا أقول فيها شَيْئًا لكثرة استعمال متأخِّري أصحابنا لها، فلو لم يظهر لهم جوازها ما فعلوه، غير أَنِّي أقول: إِنَّهَا مبتدعة قطعا؛ لأَنَّ السيرة النَّبَوِيَّة في الطريقة الصحابيَّة خالية منها، وَكَذَلِكَ مَن بعدهم من التابعين … وَلَعَلَّ أصلها أخذ من اليهود، فإنَّهُم المعروفون بِذَلِكَ في سالف الزمان، وقد أغنانا الله عن علومهم بالعلم الذي جاء به رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم من رَبِّهِ … » (1)، ونلاحظ كيف أبدى تحفُّظه من القَضِيَّة لا لِشَيْءٍ إِلاَّ لأَنَّ بَعض العلماء استعملوها، وَإِنَّمَا كان رأيه الشخصيُّ هو المنع، كما يَتَّضِحُ من فتاوى أخرى في هَذَا الموضوع (2). فالسالميُّ في هَذِهِ القَضِيَّة تنازعه شعوران: الولاء لعلماء مذهبه، والولاء لِلْحَقِّ، حَتَّى انتصر الحقُّ، وأرجع أصل الطلاسم إِلىَ اليهود. وَهَذَا نموذج من معاناة العالم المصلح بين الحقِّ وواقع الأمور (3). وحين سئل عن الحروز التي فيها صُوَرٌ أجاب: « … انِّي أكره كِتَابتها من غير تصوير، فكيف الحال مع التصوير؟! ﴿ وَمَنْ يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3]، وقد ضعف في زماننا اليقين فعوَّلوا عَلَى الحروز، وليت شعري هل كان هَذَا في عهد الصحابة؟! … » (4). ونلاحظ كيف أصَّل القضيَّة إذ أعادها إِلىَ الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم وَإِلىَ الصحابة، ففي علومهم ما يغني عن الحروز والطلاسم وما شابهها.
وحسب تتبُّعنا للمادَّة التَّارِيخِيَّة للإصلاح العقديِّ عند السالمي يظهر أَنَّهُ لَمَّا سعى في ذَلِكَ لم يبدأ بتحطيم المظاهر الْمَادِّيَّة للشرك، من أشجار وأحجار ـ على
(1) العقد الثمين، 1/ 50 - 51. جوابات، 5/ 484 - 485.
(2) ينظر: العقد الثمين، 1/ 51، 57 - 58، 404. جوابات، 5/ 434، 489 - 490، 574 - 575.
(3) تعليق للأستاذ مصطفى بن الناصر وينتن على مسودة هذا البحث.
(4) العقد الثمين 1/ 422. 5/ 516 - 517.