الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

قلَّتها في عمان ـ كما كان من بَعض المصلحين (1)، وَإِنَّمَا حطَّمها من القلوب أَوَّلاً، بنشر العقيدة الصحيحة التي يبثُّها من حين لآخر في خطبه وأشعاره ومؤلَّفاته وفتاواه، وهو المنهج الذي اتَّبَعَه الرسول الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو في مَكَّة طوال ثلاثة عشر عاما.

د - الصراع المذهبي:

نعى السالمي عَلَى المسلمين اختلافهم وصراعهم المذهبيَّ، ودعا إِلىَ الإصلاح حَتَّى بين من يختلف معهم في المذهب. وقد سئل ذات مَرَّة عن حكم الصلح بين جماعتين وهَّابيَّتين ــ عَلَى الرغم مِمَّا عرفتا به من عدائهما لأهل مذهب السالمي ـ وقال السائل: إِنَّ في افتراق هَؤُلاَءِ الوَهَّابيَّة (2) مصلحة للإِبَاضِيَّة، وفي صلحهما ضرر، وَلَكِنَّ السالميَّ أجاب بقوله: «للأمور اعتبارات وأحوال، وربَّ حال تراه بعينك ضررا، وَهُوَ في عينِ مَن كان أَبْصَرَ منك صلاحٌ … لَكِن رُبَّمَا يكون في السعي بينهم مصلحة أخرى لتقويم أمر الدين، كتأليف قلوبهم، وتطييب خواطرهم، وتقريبهم من المسلمين (3)، حَتَّى يندفع بِذَلِكَ من الشرِّ ما لا يندفع بالبأس … » (4).

(1) مثل الشيخ محَمَّد بن عبد الوَهَّاب. ينظر: أحمد أمين: زعماء، ص24.

يقول الخوري: بقدر انتشار المزارات والأضرحة لدى الشيعة قصد التبرك والتقرب، فَإِنَّهَا منعدمة عند الإِبَاضِيَّة «ويعود السبب في ذَلِكَ إِلىَ الإيمان الراسخ عندهم أَنَّ "في كُلِّ نفس إمام"». الخوري: إمامة الشهيد، ص87.

(2) تَقَدَّمَ التعريف بالوهابيَّة. ينظر: ص 173 من البحث. ولكي نفهم عداء هَذَا السائل للوهَّابية ينبغي أن نضع في الحسبان أمرين: الأَوَّل عقديٌّ، وهو الاختلاف في بعض القضايا الكلاميَّة، والثاني سياسيٌّ، وهو ما تلقَّته إمامة عزان من ضربات موجعة عَلَى يد الوَهَّابيِّين عجَّلت بسقوطها.

(3) إذا أطلقت لفظة} المسلمين} ـ في مُؤَلَّفَات السالمي أو غيرها ـ في مقابل مخالفي الإِبَاضِيَّة فالمقصود بها: الإِبَاضِيَّة، من باب إطلاق العامِّ عَلَى الخاصِّ، ولا ينبغي أن نحملها بمفهوم المخالفة في حقِّ غيرهم. وإذا أطلقت في مقابل المشركين فالمقصود بها عموم المسلمين بمختلف مذاهبهم. ينظر: معمر علي يحيى: الإِبَاضِيَّة بين الفرق الإِسلاَمِيَّة عند كتَّاب المقالات في القديم والحديث، مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الأولى، 1396هـ/1976م، ص309 (هامش).

(4) العقد الثمين، 1/ 179 - 180. جوابات، 4/ 593 - 594.

٣٠١ / ٥١١