السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥ويمكن أن نفهم طرح السالمي من زاوية أخرى، وهي أَنَّ «الأصل الأكبر من الدين ما جُمع في الشهادتين، وما جُمع فيهما لا يفترق، بشرط استحضار المعاني القلبية وَالعَقلِيَّة، وتوخِّي آثارهما ومقاصدهما الشَّرعِيَّة، وهو ما يبدو الشيخ داعيا إِلَيْهِ. والعودة إِلىَ الفطرة الإِسلاَمِيَّة هو توخِّي المقاصد الشَّرعِيَّة في العقائد والعبادات، وهو منهج بسيط في متناول الجميع، ولو اجتمعت كلمة المسلمين عَلَى توخِّي البعد الوظيفي ما تسنَّى لهم التركيز عَلَى النظريَّات، لانشغالهم بالعمليَّات» (1).
هـ - العبادة والعمل:
إِنَّ كثرة العبادات من صلاة وصيام وقيام ـ في نظر الإمام السالميِّ ـ لا تنفع صاحبها ما دام يرضى لنفسه ولدينه الهوان والذلَّ، ويقول في ذَلِكَ:
« … يا أَيُّهَا المغرور إِنَّ التقى لِكُلِّ خلق سيئ تنفي
فلا تغرَّنك صلاة إذا في ظلمة الليل لها تخفي
ولا صيام في نهار به في شفتيك أثر القشف
ولا قيام ثمَّ دوام عَلَى تلاوة الآثار والصحف
من كان يرتضي الدون في دينه فَكُلُّ هَذَا منه لا يكفي» (2)
لم يكتف السالميُّ هنا ـ بهذا المفهوم الشامل للدين ـ بإصلاح العقيدة فقط، كما كان من بَعض المصلحين (3)، وَإِنَّمَا ربط العبادات الدِّينِيَّة بالواقع العمليِّ والسياسيِّ ربطا وثيقا، خَاصَّةً إذا تذكَّرنا الظرف الذي ـ كان ولا يزال ـ يَمُرُّ به العالم الإِسلاَميُّ من ويلات الاستدمار، وتسلُّط الحكَّام، ومن مواقف الذلِّ والهوان، ويرى أَنَّ الدين كلٌّ لا يتجزَّأ، لا فرق فيه بين العبادات والمعاملات السِّيَاسِيَّة والعلاقات الاِجتِمَاعِيَّة، ويُؤَكِّدُ عَلَى أَنَّ تلك العبادات ما لم تترجم في السلوك
(1) تعليق للأستاذ المشرف الدكتور عَمَّار جيدل على مسوَّدة هذا البحث.
(2) السالمي: ديوان، ص10. عين المصالح، ص57 - 58. وينظر مقطوعة أخرى في نفس المَعْنَى: الديوان، ص21.
(3) ينظر: أحمد أمين: زعماء، ص18.