الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

والمواقف فلن تنفع صاحبها شَيْئًا، ويظهر جليًّا أَنَّ السالميَّ ينطلق في ذَلِكَ من قوله تَعَالىَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ﴾ (العنكبوت: 45)، فإذا لم تنه الصلاة ـ وسائرُ العبادات ـ عن المنكر كان ذَلِكَ دَلِيلا عَلَى أَنَّ صاحبها ليس تقيًّا، وَأَنَّهَا لم تؤت مقاصدها فيه.

و - البدع:

من البدع التي حاربها السالميُّ في مجال العبادات: ما يَتَعلَّقُ بالأذان، فقد جرت عادة العمانيِّين في عصره ـ بل إلى اليوم في بعض المساجد ـ أنَّ الإمام هو الذي يقيم الصلاة، فرأى السالميُّ وجوب الرجوع إِلىَ ما عَلَيْهِ العمل في السنَّة وعند السلف، وَرُبَّمَا لاقى في ذَلِكَ عنتا، لذا نجده يشدِّد النكير عَلَى المتمسِّكين بتلك المخالفة للسنَّة عِدَّة مَرَّات، منها قوله: «آه! آه! أخبروني عن هَؤُلاَءِ العلماء الذين نسبتم إِلَيْهِم هَذِهِ المخالفة، وَهَذِهِ كتبهم ناطقة أَنَّ المؤذِّن هو الذي يقيم، فهلاَّ سمَّيتَ لي عالما واحدا! … وإذا تَبَيَّنَ لك أَنَّ العلماء لم يتركوها علمت أَنَّهَا إِنَّمَا حدثت بعد انقراض عصورهم، وَذَلِكَ حين عمَّ الجهل، وتلاعبت بالأمر الجبابرة، وقد تركت الظَّلَمة كثيرا من السنن، فلا يَصِحُّ أن ينسب ذَلِكَ إِلىَ أحد من العلماء … » (1). وقد بلغ الأمر بِبَعْض الأَئِمَّة أن يعتبر تلك العادة من السنَّة، وما أتى به السالميُّ هو البدعة، فردَّ عَلَيْهِ بشدَّة فقال: «هذا رجل معاند لِلْحَقِّ، ومنكر للسنَّة، بل هو أخسُّ من ذَلِكَ فَإِنَّهُ جعل السنَّة المتواترة بدعة، وما أحقَّه أن يجذب من المحراب وينزل حيث أنزل نفسه! … » (2). كما رَدَّ أَيضًا عَلَى الذين يزعمون أَنَّ عَلَى الإمام أن يعيد الإقامة للصلاة سرًّا إذا كان المؤذِّن غير ثقة، وحكم عَلَى القائل بهذا الرأي بِأَنَّهُ ساعٍ لهدم السنَّة! (3).

(1) العقد الثمين، 2/ 128 - 132. جوابات، 1/ 176 - 182. وينظر: الخليلي: منهج السالمي في مؤلفاته الفِقهِيَّة، ص28.

(2) العقد الثمين، 2/ 152. جوابات، 1/ 183 - 184.

(3) ينظر: جوهر النظام، 1/ 52 - 53.

٣٠٦ / ٥١١