السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧وفيما يَتَعلَّقُ بالأذان أَيضًا: الأذان لصلاة الخسوف والكسوف، بَيَّنَ السالمي أَنَّهُ بدعة، يجب عَلَى القادر إنكارها، وَالسُّنَّة جاءت بخلاف ذَلِكَ، وهي أن يفزع الناس إِلىَ المساجد ويذكروا الله ويكبِّروه ويتصدَّقوا ويصلُّوا (1).
وفي موضوع صلاة الجماعة والمساجد، عمل السالمي عَلَى تحقيق مقصد الشارع الحكيم منها، وَهُوَ جمع الشمل، وَإِنَّ الزائر لعمان يلاحظ كثرة المساجد وتقاربها منذ عهد السالميِّ، وَهُوَ أمر حسن باعتبار، وَلَكِن للشيخ رأيه في الموضوع باعتبار آخر، إذ قال: «ولا بُدَّ من نظر في بناء المساجد، فَإِنَّ تقاربها جِدًّا ممنوع، لأَنَّهُ يفضي إِلىَ تفرُّق الجماعة وتشتُّتهم، وكفى به مفسدة في الإِسلاَم» (2)، وقال أَيضًا بأسلوب أكثر شِدَّة: «كثرت المساجد، وقلَّ الساجد! كيف يبنى مسجد قريب من مسجد؟! أدكاكين هي أم بيوت للسكن؟ أم مواضع للاجتماع عَلَى العبادة؟» (3). وندَّد بالذين يعدِّدون الجماعات في مسجد واحد، وقال: «كنت أسمع بهذا الفعل مع المخالفين في مسجد الحرم … فاتَّقوا الله! ثُمَّ اتَّقوا الله! ثُمَّ اتَّقوا الله! واخشوا عاقبة التنازع وسوء الافتراق، فَإِنَّ الله تَعَالىَ يقول في محكم كِتَابه العزيز: ﴿ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال: 46]، ولعمري إِنَّهَا ما وقعت الفرقة في مكان إِلاَّ كان مآله الخراب … فكونوا عباد الله عَلَى أمر جامع، وقدِّموا في صلاتكم خياركم كما أمر الشارع، فإن تعذَّر عَلَيكم ذَلِكَ فصلُّوا وراء من يَتَقَدَّمُ إذا كان يحسن الصلاة» (4).
وَمَنَعَ السالميُّ استجلاب المصلِّين إِلىَ المسجد بتوزيع بَعض الصدقات من مال المسجد، كبعض الفواكه أو الحلوى، إذ «لا خير في جماعة تجلبهم الحلوى للصلاة، أبعدهم الله وأمثالهم … وفي الترغيب مِن مَالِكَ نظرٌ، لأَنَّهُ يشبه الأجرة عَلَى فعل
(1) ينظر: العقد الثمين، 2/ 248. جوابات، 1/ 174.
(2) العقد الثمين، 3/ 337 - 338.
(3) العقد الثمين، 2/ 119. جوابات، 1/ 577.
(4) جوابات، 1/ 266 - 268. وينظر أَيضًا حثَّ السالمي عَلَى جمع الكلمة في المساجد: المصدر نفسه، 1/ 348 - 349، 455 - 456. والعقد الثمين، 2/ 249.