الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

الطاعة، وهي إِنَّمَا شُرِعت لثواب الآخرة لا لفواكه الدنيا» (1). وفي مثل هَذَا الموضوع منع إكرام الضيوف بالمسجد والطبخ فيه، وقال: «لم يبق من خراب بيوت الله إِلاَّ جعلها بمنزلة المطابخ!» (2).

نلاحظ من خلال هَذِهِ النماذج من الفتاوى شكواه من التهاون بالصلاة وبالمساجد، وحرصه أَشَدَّ الحرص عَلَى جمعِ الشمل، وتركِ كُلِّ ما من شأنه أن يُؤَدِّي إِلىَ الفُرقة، ودعوته إِلىَ إعادة الاعتبار للمساجد وقداستها ورفعها وعمارتها بالذكر كما أمر الله بقوله: ﴿ فيِ بُيُوتٍ اَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ … ﴾ (النور: 36).

وكان من الأهداف التي سعى السالميُّ إِلىَ تحقيقها في حياته: إحياء صلاة الجمعة، والتي لم تصلَّ (3) ـ منذ الإطاحة بالإمامة السابقة ـ إِلاَّ بعد أن أعلن السالميُّ قيام إمامة سالم الخروصي في 12 جمادى الثانية عام 1331هـ/19 ماي 1913م، «وَلَمَّا حضرت أَوَّل صلاة جمعة بنزوى، واجتمع الناس بجامعها، حضر نور الدين المسجد، فسمع ضجيج الناس بتلاوة القرآن والصلاة والدعاء، فقال: "الحمد لله الذي رَدَّ إلينا جمعتنا، ولو لم يكن من هَذَا السعي إِلاَّ إقامة الجمعة لكفانا"» (4).

وَمِمَّا دعا السالميُّ إِلىَ إصلاحه: تصحيح مفهوم صلاة السفر، فقد شنَّع عَلَى بَعض العمانيِّين الذين يقيمون السنين الطوال في زنجبار، ويَتَّخِذُون الأموال والأزواج والأولاد والسرايا والخدم، ويزعمون أَنَّهُم مسافرون، وعَلَيْهِم أن يقْصُروا من الصلاة، وَلَكِنَّ واقع حالهم يشهد بِأَنَّهُم موطِّنون، فلو مُنع أحدهم من الدخول إِلىَ زنجبار لعدَّ ذَلِكَ من أَشَدِّ العقوبات (5).

(1) العقد الثمين، 2/ 109. جوابات، 3/ 527.

(2) العقد الثمين، 2/ 109. جوابات، 1/ 569.

(3) ذكر السالميُّ أَنَّ بعض الإِبَاضِيَّة ـ وهم الأقلُّ ـ ذهبوا إلى أنَّ الإمام العادل شرط في وجوب صلاة الجُمُعَة وصحَّتها، وأَنَّهَا لا تجوز خلف الجبابرة، فردَّ السالميُّ عَلَى أدلَّتهم، وبَيَّنَ أَنَّهَا جائزة ولو خلف الجبابرة. ينظر: السالمي: الحجج المقنعة، ص88 - 93 (مرقون).

(4) نهضة، ص212.

(5) العقد الثمين، 2/ 230، 239 - 240.

٣٠٨ / ٥١١